تقريب فتاوى ابن تيمية
وإن كان بعض الفقهاء يقول: بطل العقد فهو بطلان ما لم يتم لا بطلان (١) ما تم. [المستدرك ٤/ ١٧ - ١٨]
٣٦٢٧ - رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ" عَن أَبِي أمامة الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَن شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ عَلَيْهَا هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا فَقَد أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِن أَبْوَابِ الرِّبَا"، وَرَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: السُّحْتُ أَنْ يَطْلُبَ الْحَاجَةَ لِلرَّجُلِ فَتُقْضَى لَهُ فَيُهْدَى إلَيْهِ هَدِيَّةٌ فَيَقْبَلُهَا (٢). [٢٨/ ٢٨٢]
٣٦٢٨ - جِمَاعُ الْحِيَلِ نَوْعَانِ:
أ - إمَّا أنْ يَضُمُّوا إلَى أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُود.
ب - أَو يَضُمُّوا إلَى الْعَقْدِ عَقْدٌ عَقْدًا لَيْسَ بِمَقْصُود.
فَالْأَوَّلُ: مَسْأَلَةُ "مُدِّ عَجْوَةٍ"، وَضَابِطُهَا: أَنْ يَبِيعَ رِبَوُّيًّا بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا أَو مَعِ أَحَدِهِمَا مَا لَيْسَ مِن جِنْسِهِ، مِثْل أَنْ يَكُونَ غَرَضُهُمَا بَيْعَ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ مُتَفَاضِلًا وَنحْوِ ذَلِكَ، فَيَضُمُّ إلَى الْفِضَّةِ الْقَلِيلَةِ عِوَضًا آخَرَ، حَتَّى يَبِيعَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي مِنْدِيلٍ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ.
فَمَتَى كَانَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلًا حَرُمَتْ مَسْأَلَةُ "مُدِّ عَجْوَةٍ" بِلَا خِلَافٍ عِنْد مَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِن الْحِيَلِ: أَنْ يَضُمَّا إلَى الْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ عَقْدًا غَيْرَ مَقْصُودٍ مِثْل أَنْ يَتَوَاطَآ عَلَى اُّنْ يَبِيعَهُ الذَّهَبَ بِخَرَزِهِ، ثُمَّ يَبْتَاعُ الْخَرَزَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِن ذَلِكَ الذَّهَبِ، أَو يُوَاطِئَا ثَالِثًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا عَرَضًا، ثُمَّ يَبِيعُهُ الْمُبْتَاعُ لِمُعَامِلِهِ الْمُرَابِي، ثُمَّ يَبِيعُهُ الْمُرَابِي لِصَاحِبِهِ، وَهِيَ الْحِيلَةُ الْمُثَلَّثَةُ، أَو يَقْرِنُ بِالْقَرْضِ مُحَابَاةً.