تقريب فتاوى ابن تيمية
تُقْصَدُ بِالْبَيْعِ أَصْلًا، وإِنَّمَا مَقْصُودُهُ أَنَّ الْوَظِيفَةَ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا نُوَّابُ السُّلْطَانِ تُسْقِطُ عَنْهُ الْحُقُوقَ، وَيأْخُذُ هَذَا الْبَائِعُ بَعْضَهَا أَو عِوَضَهَا مِنْهُ؛ لِأنَّ الْبَائِعَ كَانَت تَسْقُطُ عَنْهُ.
وَهَذَا يُشْبِهُ مَا يُطْلَقُ مِن بَيْتِ الْمَالِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ إطْلَاقًا لِمَن وَفَدَ عَلَى السُّلْطَانِ أَو خَرَّجَ بَرِيدًا أَو غَيْرَ ذَلِكَ.
وَهَذَا إنَّمَا يُعْطَاهُ إذَا عَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ، فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ وَلَا عِوَضُهُ لَمْ يُعْطَه.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: فَإِذَا كَانَ هَذَا لِلْعَارِضِ لَا هُوَ وَلَا صَاحِبُ التَّوْقِيعِ لَمْ يُطْلَقْ لَهُ شَيءٌ.
وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْئًا، وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ لَازِمًا حَتَّى يَجِبَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ بَل غَايَتُهُ إنْ قِيلَ بِالْجَوَازِ كَانَ جَائِزًا وَالْحَالَةُ هَذِهِ (١).
٣٥٣١ - وَسئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ أَخَذَ سَنَةَ الْغَلَاءِ غَلَّةً (٢) وَقَالَ لَهُ: قَاطِعْنِي (٣) فِيهَا قَالَ لَهُ: حَتَّى يَسْتَقِرَّ السِّعْرُ (٤)، وَصَبَرَ أَشْهُرًا (٥)، وَحَضَرَ فَأَخَذَ حَظَّهُ بِمِائَة وَخَمْسِينَ إرْدَبًّا (٦) فَهَل لَهُ ثَمَنٌ أَو غَلَّةٌ؟
فَأَجَابَ: الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْألَةِ أنَّ لَهُ مَا تَرَاضَيَا وَهُوَ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ، سَوَاءٌ قِيلَ: إنَّ الْوَاجِبَ كَانَ أَوَّلًا هُوَ السِّعْرُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمَد أَنَّ الْبَيْعَ بِالسِّعْرِ صَحِيحٌ.