تقريب فتاوى ابن تيمية
٣٥١٨ - مَن جَوَّزَ بَيْعَ الْبُسْتَانِ مِن الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لِبدُوِّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِهِ فَقِيَاسُ قَوْلِهِ: جَوَازُ بَيْعِ المقثاة إذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهَا.
وَالْمَعْدُومُ هُنَا فِيهَا كَالْمَعْدُومِ مِن أَجْزَاءِ الثَّمَرَةِ؛ فَإنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ أَكثَرَ؛ إذ تَفْرِيقُ الْأَشْجَارِ فِي الْبَيْعِ أَيْسَرُ مِن تَفْرِيقِ الْبِطِّيخَاتِ وَالْقِثَّاءَاتِ وَالْخِيَارَاتِ، وَتَمْيِيزِ اللَّقْطَةِ عَن اللَّقْطَةِ لَو لَمْ يَشُقَّ: فَإِنَّه أَمْرٌ لَا يَنْضَبِط؛ فَإِنَّ اجْتِهَادَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتٌ.
٣٥١٩ - فِي "صحيح مُسْلِمٍ" (١) عَن أَبِي رَافِعٍ: "أَنَّ رَسُولَ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِن رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إبِلٌ مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إلَّا خِيَارًا رباعيًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَعْطِهِ إيَّاهُ فَإنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُم قَضَاءً". فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِسْلَافِ فِيمَا سِوَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مِن الْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ، كَمَا عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْحَدِيثِ، خِلَافًا لِمَن قَالَ مِن الْكُوفِيِّينَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ مُوجِبُهُ رَدُّ الْمِثْلِ، وَالْحَيَوَانُ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ.
وَفيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُث مِثْلُ الْحَيَوَانِ تَقْرِيبًا فِي الذِّمَّةِ .. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى