تقريب فتاوى ابن تيمية
٣٥٠٣ - وَأَمَّا التَّغْرِيمُ: فَمِثْلُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِن أَهْلِ السُّنَنِ عَن النَّبِيِّ ﷺ فِيمَن سَرَقَ مِن الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَبْلَ أَنْ يُؤوِيَهُ إلَى الْجَرِينِ: أَنَّ عَلَيْهِ جَلَدَاتٍ نَكَالٍ وَغُرْمُهُ مَرَّتَيْنِ، وَفِيمَن سَرَقَ مِن الْمَاشِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُؤْوَى إلَى الْمَرَاحِ: أَنَ عَلَيْهِ جَلَدَاتٍ نَكَالٍ وَغُرْمُهُ مَرَّتَيْنِ.
وَكَذَلِكَ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الضَّالَّةِ الْمَكْتُومَةِ أَنَّهُ يُضَعَّفُ غُرْمُهَا، وَبِذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ طَائِفَةٌ مِن الْعُلَمَاءِ؛ مِثْلُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ.
وَأَضْعَفَ عُثْمَانُ بْنُ عفان فِي الْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَ الذِّمِّيَّ عَمْدًا أنَّهُ يُضَعَّفُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الذِّمِّيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ.
٣٥٠٤ - الثوَابُ وَالْعِقَابُ يَكُونَانِ مِن جِنْسِ الْعَمَلِ فِي قَدَرِ اللهِ وَفي شَرْعِهِ، فَإنَّ هَذَا مِن الْعَدْلِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْض؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ [النساء: ١٤٩]، وَقَالَ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١) [النور: ٢٢].
* * *