Printed page ٤/ ٩٢
وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ، وَلَا سِيَّمَا مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ (١).
* * *
(قاعدة في الحسبة)
٣٤٨٣ - هَذِهِ قَاعِدَةٌ فِي الْحِسْبَةِ (٢): أَصْلُ ذَلِكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ جَمِيعَ الْوِلَايَاتِ فِي الْإِسْلَامِ مَقْصُودُهَا أَنْ يَكُونَ الدَّينُ كُلُّهُ للهِ، وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا.
وَكُلُّ بَنِي آدَمَ لَا تَتِمُّ مَصْلَحَتُهُم لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ إلَّا بِالِاجْتِمَاعِ وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ؛ فَالتَّعَاوُنُ وَالتَّنَاصُرُ عَلَى جَلْبِ مَنَافِعِهِمْ، وَالتَّنَاصُرُ لِدَفْعِ مَضَارِّهِمْ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ: الْإِنْسَانُ مَدَنِيٌّ بِالطَّبْعِ.
فَإِذَا اجْتَمَعُوا فَلَا بُدَّ لَهُم مِن أُمُورٍ يَفْعَلُونَهَا يَجْتَلِبُونَ بِهَا، وَأُمُورٍ يَجْتَنِبُونَهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَفْسَدَةِ، وَيَكُونُونَ مُطِيعِينَ لِلْآمِرِ بِتِلْكَ الْمَقَاصِدِ وَالنَّاهِي عَن تِلْكَ الْمَفَاسِدِ، فَجَمِيعُ بَنِي آدَمَ لَا بُدَّ لَهُم مِن طَاعَةِ آمِرٍ وَنَاهٍ.