Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية قاعدة في الحسبة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٩٤

وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَن هُوَ أَرْضَى للهِ مِنْهُ فَقَد خَانَ اللهَ وَخَانَ رَسُولَهُ وَخَانَ الْمُؤْمِنِينَ" (١).

٣٤٨٦ - جَمِيعُ هَذِهِ الْوِلَايَاتِ هِيَ فِي الْأَصْلِ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَمَنَاصِبُ دِينِيَّةٌ (٢)، فَأَيُّ مَن عَدَلَ فِي وِلَايَةٍ مِن هَذِهِ الْوِلَايَاتِ فَسَاسَهَا بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ وَأَطَاعَ اللهَ وَرَسُولَهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَهُوَ مِن الْأَبْرَارِ الصَّالِحِينَ، وَأَيُّ مَن ظَلَمَ وَعَمِلَ فِيهَا بِجَهْل فَهُوَ مِن الْفُجَّارِ الظَّالِمِينَ، إنَّمَا الضَّابِطُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤].

٣٤٨٧ - وَأَمَّا الْمُحْتَسِبُ فَلَهُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَن الْمُنْكرِ مِمَّا لَيْسَ مِن خَصَائِصِ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَأَهْل الدِّيوَانِ وَنَحْوهمْ، وَكَثِيرٌ مِن الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وُلَاةِ الْأُمُورِ، فَمَن أَدَّى فِيهِ الْوَاجِبَ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فِيهِ، فَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَأْمُرَ الْعَامَّةَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَوَاقِيتِهَا، وَيُعَاقِبَ مَن لَمْ يُصَلِّ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ، وَأَمَّا الْقَتْلُ فَإِلَى غَيْرِهِ.

وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ أَعْرَفُ الْمَعْرُوفِ مِن الْأَعْمَالِ، وَهِيَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَأَعْظَمُ شَرَائِعِهِ، وَهِيَ قَرِينَةُ الشَّهَادَتَيْنِ.

وَأَمْرُهَا أَعْظَمُ مِن أَنْ يُحَاطَ بِهِ فَاعْتِنَاءُ وُلَاةِ الْأَمْرِ بِهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ اعْتِنَائِهِمْ بِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ.

٣٤٨٨ - لَيْسَ لِأهْلِ السُّوقِ أَنْ يَبِيعُوا الْمُمَاكِسَ بِسِعْر، وَيَبِيعُوا الْمُسْتَرْسِلَ الَّذِي لَا يُمَاكِسُ أَو مَن هُوَ جَاهِلٌ بِالسِّعْرِ بِأَكْثَرَ مِن ذَلِكَ السِّعْرِ، هَذَا مِمَّا يُنْكَرُ عَلَى الْبَاعَةِ.