تقريب فتاوى ابن تيمية
وَابْنُ السَّبِيلِ: هُوَ الْمُجْتَازُ مِن بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ.
وَأَمَّا الْفَيءُ: فَأَصْلُهُ مَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَشْرِ الَّتِى أَنْزَلَهَا اللهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ بَعْدَ بَدْرٍ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]؛ أَيْ: مَا حَرَّكْتُمْ وَلَا سُقْتُمْ خَيْلًا وَلَا إبِلًا.
وَلهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّ الْفَيءَ هُوَ مَا أُخِذَ مِن الْكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ؛ لِأَنَّ إيجَافَ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ هُوَ مَعْنَى الْقِتَالِ، وَسُمِّيَ فَيْئًا؛ لِأَنَّ اللهَ أَفَاءَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ أَيْ: رَدَّهُ عَلَيْهِم مِن الْكُفَّارِ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى إنَّمَا خَلَقَ الْأمْوَالَ إعَانَةً عَلَى عِبَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ؛ فَالْكَافِرُونَ بِهِ أَبَاحَ أَنْفُسَهُم الَّتِي لَمْ يَعْبُدُوهُ بِهَا، وَأَمْوَالَهُم الَّتِي لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى عِبَادَتِهِ: لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُ، وَأَفَاءَ إلَيْهِم مَا يَسْتَحِقُّونَة، كَمَا يُعَادُ عَلَى الرَّجُلِ مَا غُصِبَ مِن مِيرَاثِهِ وَإن لَمْ يَكُن قَبَضَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
٣٤٢٤ - وَأَمَّا الْمَصَارِفُ: فَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْدَأَ فِي الْقِسْمَةِ بِالْأهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِن مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ: كَعَطَاءِ مَن يَحْصُلُ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ مَنْفَعَةٌ عَامَّة.
فَمِنْهُم الْمُقَاتِلَةُ: الَّذِينَ هُم أَهْلُ النُّصْرَةِ وَالْجِهَادِ وَهُم أَحَقُّ النَّاسِ بِالْفَيءِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِمْ.
وَأَمَّا سَائرُ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ فَلِجَمِيعِ الْمَصَالِحِ وِفَاقًا إلَّا مَا خُصَّ بِهِ نَوْعٌ كَالصَّدَقَاتِ وَالْمَغْنَمِ.
وَمِنَ الْمُسْتَحَقِّينَ: ذَوُو الْحَاجَاتِ؛ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ قَد اخْتَلَفُوا هَل يُقَدَّمُونَ فِي غَيْرِ الصَّدَقَاتِ مِن الْفَيْءِ وَنَحْوِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ؟. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُم يُقَدَّمُونَ؛ فَإِنَّ