تقريب فتاوى ابن تيمية
فَهَذَا دَفْعٌ عَن الدِّينِ وَالْحُرْمَةِ وَالْأنْفَسِ، وَهُوَ قِتَالُ اضْطِرَارٍ، وَذَلِكَ قِتَالُ اخْتِيَارٍ لِلزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ وَإِعْلَائِهِ وَلِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ كَغَزَاةِ تبُوكَ وَنَحْوِهَا.
فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْعُقُوبَةِ هُوَ لِلطَّوَائِفِ الْمُمْتَنِعَةِ.
فَأمَّا غَيْر الْمُمْتَنِعِينَ مِن أَهْلِ دِيَارِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ إلْزَامُهُم بِالْوَاجِبَاتِ الَّتِي هِيَ مَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا مِن أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
٣٤١٢ - أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَن شَرِيعَةٍ مِن شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ: فَإِنَهُ يَجِبُ قِتَالُهَا حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ.
فَلَو قَالوا: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي، أَو نصَلِّي الْخَمْسَ وَلَا نُصَلِّي الْجُمعَةَ وَلَا الْجَمَاعَةَ، أَو نَقُومُ بِمَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَلَا نُحَرِّمُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ، أَو لَا نَتْرُكُ الرِّبَا وَلَا الْخَمْرَ وَلَا الْمَيْسِرَ، أَو نتَبعُ الْقُرْآنَ وَلَا نَتَّبعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَا نَعْمَلُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَنْهُ، أَو نَعْتَقِدُ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى خَيْرٌ مِن جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ أَهْلَ الْقِبْلَةِ قَد كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُم مُؤْمِنٌ إلَّا طَائِفَة قَلِيلَة (١)، أَو قَالُوا: إنَّا لَا نُجَاهِدُ الْكُفَّارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ (٢)، أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِن الْأمُورِ الْمُخَالِفَةِ لِشَرِيعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسُنَّتِهِ وَمَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّهُ يَجِبُ جِهَادُ هَذِهِ