Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية أصناف من يقاتل والغرض من قتالهم

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٤٧

٣٤١١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّائِفَة الْمُمْتَنِعَةِ لَو تَرَكَت السُّنَّةَ الرَّاتِبَةَ كَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ هَل يَجُوزُ قِتَالُهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.

فَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ وَالْمحَرَّمَاتُ الظَاهِرَةُ وَالْمُسْتَفِيضَةُ فَيُقَاتَلُ عَلَيْهَا بِالِاتِّفَاقِ (١).

وَقِتَالُ هَؤُلَاءِ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً بَعْدَ بُلُوغِ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْهِم بِمَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ.

فَأَمَّا إذَا بَدَؤُوا الْمُسْلِمِينَ فَيَتَأَكَّدُ قِتَالُهُم كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي قِتَالِ الْمُمْتَنِعِينَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ قُطَّاعِ الطُّرُقِ.

فَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْعَدُوُّ الْهُجُومَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ دَفْعُهُ وَاجِبًا عَلَى الْمَقْصُودِينَ كُلِّهِمْ وَعَلَى غَيْرِ الْمَقْصُودِينَ؛ لِإِعَانَتِهِمْ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [الأنفال: ٧٢]، وَكَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَصْرِ الْمُسْلِمِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ مِن الْمُرْتَزَقَةِ لِلْقِتَالِ أَو لَمْ يَكُنْ (٢).

وَهَذَا يَجِبُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مَعَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَالْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ، كَمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَمَّا قَصَدَهُم الْعَدُوُّ عَامَ الْخَنْدَقِ لَمْ يَأذَن اللهُ فِي تَرْكِهِ لِأَحَد، كَمَا أَذِنَ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ ابْتِدَاءً لِطَلَبِ الْعَدُوِّ الَّذِي قَسَمَهُم فِيهِ إلَى قَاعِدٍ وَخَارجٍ؛ بَل ذَمَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ النَّبِيَّ ﷺ: ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (١٣)﴾ [الأحزاب: ١٣].