Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية كتاب الجهاد

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ١٩

وَالْهَجْرُ لِأجْلِ حَظِّ الْإِنْسَانِ لَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِن ثَلَاثٍ .. فَإِذَا الْهَجْرُ لِحَقِّ الْإِنْسَانِ حَرَام، وَإِنَّمَا رُخِّصَ فِي بَعْضِهِ، كَمَا زخصَ لِلزَّوْجِ انْ يَهْجُرَ امْرَأَتَهُ فِي الْمَضْجَعِ إذَا نَشَزَتْ، وَكَمَا رُخِّصَ فِي هَجْرِ الثَّلَاثِ.

فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْهَجْرِ لِحَقِّ اللهِ وَبَيْنَ الْهَجْرِ لِحَق نَفْسِهِ، فَالْأَوَّلُ مَأمُوز بِهِ وَالثَّانِي مَنْهِيٌّ عَنْهُ.

وَهَذَا لِأَنَّ الْهَجْرَ مِن بَابِ "الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ" فَهُوَ مِن جِنْسِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَهَذَا يُفْعَلُ لِأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَيكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ، وَالْمُؤمِنُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَادِيَ فِي اللهِ ويُوَالِيَ فِي اللهِ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُؤْمِنٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَالِيَهُ وَإِن ظَلَمَهُ؛ فَإنَّ الظُّلْمَ لَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ الْإِيمَانِيَّةَ.

فَلْيَتَدَبَّر الْمُؤمِنُ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، فَمَا أَكْثَرَ مَا يَلْتَبِسُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَلْيُعْلَمْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ تَجِبُ مُوَالَاتُهُ وَإِن ظَلَمَك وَاعْتَدَى عَلَيْك، وَالْكَافِرُ تَجِحث مُعَادَاتُهُ وَإِن أَعْطَاك وَأَحْسَنَ إلَيْك (١).

وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي الرَّجُلِ الْوَاحِدِ خَيْرٌ وَشَرٌّ وَفُجُورٌ وَطَاعَةٌ وَمَعْصِيَةٌ وَسُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ: اسْتَحَقَّ مِن الْمُوَالَاةِ وَالثَّوَابِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِن الْخَيْرِ، وَاسْتَحَقَّ مِن الْمُعَادَاتِ وَالْعِقَابِ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِن الشَّرّ، فَيَجْتَمِعُ فِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ مُوجِبَاتُ الْإِكْرَامِ وَالْإِهَانَةِ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ مِن هَذَا وهذا.

٣٣٦٥ - وَسُئِلَ ﵀: عَن بَلَدِ "مَارِدِينَ" (٢) هَل هِيَ بَلَدُ حَرْبٍ أَمْ بَلَدُ سِلْمٍ؟ وَهَل يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُقِيمِ بِهَا الْهِجْرَةُ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟