تقريب فتاوى ابن تيمية
وَأَعْطَى لِيَقُولَ الناسُ: جَوَادٌ سَخِيٌّ"، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ هُم بِإِزَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ بَعْدَ النَّبِيِّينَ مِن الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ فَإِنَّ مَن تَعَلَّمَ الْعِلْمَ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ رُسُلَة وَعَلَّمَهُ لِوَجْهِ اللهِ كَانَ صِدِّيقًا (١)، وَمَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَقُتِلَ كَانَ شَهِيدًا، وَمَن تَصَدَّقَ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ كَانَ صَالِحًا. [٢٨/ ١٧١]
٣٣٤١ - لفْظُ السُّنَّةِ فِي كَلَامِ السَّلَفِ: يَتَنَاوَلُ السُّنَّةَ فِي الْعِبَادَاتِ وَفِي الِاعْتِقَادَاتِ، وَإِن كَانَ كَثِيرٌ مِمَن صَنَّفَ فِي السُّنَّةِ يَقْصِدُونَ الْكَلَامَ فِي الِاعْتِقَادَاتِ، وَهَذَا كَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأبي بْنِ كَعْب وَأَبِي الدَّرْدَاء ﵃: اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِن اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ (٢). [٢٨/ ١٧٨]
* * *
(الهجر والسلام)
٣٣٤٢ - فأما هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله فقال ابن عقيل: يكره، وكلام الأصحاب خلافه، ولهذا قال الشيخ تقي الدين ﵀: اقتصاره في الهجرة على الكراهة ليس بجيد، بل من الكبائر، على نص أحمد: الكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، وقد صح قوله ﷺ: "فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار" (٣). [المستدرك ٣/ ٢١٢]
٣٣٤٣ - إن اقتصر الراد على لفظ: "وعليك"، كما رد النبي ﷺ على الأعرابي (٤)، وهو مقتضى الكتاب؛ فمان المضمر كالمظهر، إلا أن يقال: إذا