Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب المواقيت

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٥٨٥

سَوْقِ الْهَدْيِ -كَمَا يَخْتَارُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ- فَالتَّمَتُّعُ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُم: السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِلْحَجِّ كَمَا سَعَى أوَّلًا لِلْعُمْرَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَسْعَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؟

لَكِنْ عَن أحْمَد رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَا يَحْتَاجُ إلَى سَعْي ثَانٍ؛ بَل يَكْفِيهِ السَّعْيُ الْأَوَّلُ كَمَا يَكْفِي الْمُفْرِدَ وَكَمَا يَكْفِي الْقَارِنَ .. لَكِنْ لَا يَبْقَى بَيْنَ الْقَارِنِ وَبَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ -فَلَمْ يَحِلَّ لِأَجْلِهِ- فَرْقٌ إلا أَنَّ الْقَارِنَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَالْمُتَمَتِّعُ أحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ إدْخَالُهُ الْحَجَّ عَلَيْهَا بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ كَإِدْخَالِهِ قَبْلَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ سَعْيًا ثَانِيًا: لَمْ يَكُن بَيْنَ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ فَرْقٌ أَصْلًا. [٢٦/ ٨٤]

٣١٩٢ - لَيْسَ فِي عَمَلِ الْقَارِنِ زَيادَةٌ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ، لَكِنْ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُتَمَتِّعِ هَدْيٌ: بَدَنَةٌ أَو بَقَرَةٌ أو شَاةٌ أَو شِرْكٌ فِي دَمٍ، فَمَن لَمْ يَجِد الْهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ، وَلَهُ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ مِن حِينِ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أظْهَرِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ. [٢٦/ ١٤٣]

* * *

(باب المواقيت)

٣١٩٣ - الْمَوَاقِيتُ خَمْسَةٌ: ذُو الحليفة وَالْجَحْفَةُ وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ ويلملم وَذَاتُ عِرْقٍ.

فَذُو الحليفة: هِيَ أبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ .. وَفِيهَا بِئْرٌ تُسَمِّيهَا جُهَّالُ الْعَامَّةِ "بِئْرَ عَلِيٍّ" لِظَنِّهِمْ أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ الْجِنَّ بِهَا وَهُوَ كَذِبٌ، فَإِن الْجِنَّ لَمْ يُقَاتِلْهُم أحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَلِيٌّ أَرْفَعُ قَدْرًا مِن أنْ يَثْبُتَ الْجِنُّ لِقِتَالِهِ، وَلَا فَضِيلَةَ لِهَذَا الْبِئْرِ وَلَا مَذَمَّةَ وَلَا يُسْتَحَبُّ أنْ يَرْمِيَ بِهَا حَجَرًا وَلَا غَيْرَهُ.

وَأَمَّا الْجَحْفَةُ: فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ وَهِيَ قَرْيَةٌ كَانَت قَدِيمَةً مَعْمُورَةً وَكَانَت تُسَمَّى مهيعة وَهِيَ الْيَوْمَ خَرَابٌ؛ وَلهَذَا صَارَ النَّاسُ يُحْرِمُونَ