Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الأنساك وأفضلها

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٥٨٣

أَمْرِهِ مَا اسْتَدْبَرَ؛ أَيْ: لَو كُنْت السَّاعَةَ مُبْتَدِئًا الْإِحْرَامَ لَمْ أَسُق الْهَدْيَ وَلَأَحْرَمْت بِعُمْرَةٍ أَحِلُّ مِنْهَا.

وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُخْتَارَ لِمَن قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَحَدُ أَمْرَيْنِ:

أ- إمَّا أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ و (١) يَتَمَتَّعَ تَمَتُّعَ قَارِنٍ.

ب- أَو لَا يَسُوقُ الْهَدْيَ وَيتَمَتَّعُ بِعُمْرَةٍ وَيَحِلُّ مِنْهَا.

ثُمَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ اللهُ لِنَبِيِّهِ هُوَ أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: "لَو اسْتَقْبَلْت مِن أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمْ أفعَلْ ذَلِكَ": فَهُوَ حُكْمٌ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ، وَالْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِهِ، فَمَا اسْتَقْبَلَ مِن أَمْرِهِ مَا اسْتَدْبَرَ، وَقَد اخْتَارَ اللهُ تَعَالَى لَهُ مَا فَعَلَ، وَاخْتَارَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مَا اسْتَدْبَرَ.

وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ الشَّيْءُ أَفْضَلَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مُطْلَقًا.

وَلَكِنَّ هَذَا بَيَّنَ أَنَّ الْمُوَافَقَةَ إذَا كَانَ فِي تَنْوِيعِ الْأَعْمَالِ تَفَرُّقٌ وَتَشَتُّتٌ: هُوَ أَوْلَى مِن تَنْوِيعِهَا (٢).

فَأَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ أَتْبَعُهَا لِلسُّنَّةِ وَأَصَحُّهَا فِي الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ مَا ذَكَرْنَاهُ: أَنَّ مَن قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُرِيدًا لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ: فَالسُّنَّةُ لَهُ التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ (٣)، ئُمَّ إنْ سَاقَ الْهَدْيَ لَمْ يَحِلّ مِن إحْرَامِهِ، وَلَكِنَّ إحْرَامَهُ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ أَوَّلًا قَبْلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْي أَفْضَلُ لَهُ مِن أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ إلَى مَا بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ.