تقريب فتاوى ابن تيمية
٣١٨٧ - هَل يُجْزِيهِ؛ [أي: الْمُتَمَتِّعُ] السَّعْيُ الْأَوَّلُ الَّذِي مَعَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، أَو يَحْتَاجُ إلَى سَعْيٍ ثَانٍ عَقِيبَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَو غَيْرِهِ؟ (١) عَلَى. قَوْلَيْنِ عَن أَحْمَد: وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ هُوَ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ قَد نَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَد: قُلْت لِأَبِي: الْمُتَمَتّعُ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوة؟ قَالَ: إنْ طَافَ طَوَافَيْنِ فَهُوَ أَجْوَدُ، وَإِن طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا فَلَا بَأْسَ.
فَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" عَن جَابِرٍ قَالَ: "لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ" (٢).
وَهَذَا مَعَ أَنَّهُم كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ. [٢٦/ ٣٨ - ٣٩]
٣١٨٨ - الصَّوَابُ أَنَّ مَن سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ لَهُ أَفْضَلُ.
وَمَن لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا (٣) فِي سَفَرٍ وَقَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ: فَالتَّمَتُّعُ الْخَاصُّ أَفْضَلُ لَهُ (٤).
وَإن قَدِمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَبْلَهُ بِعُمْرَةٍ: فَهَذَا أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ.
وَكَذَلِكَ لَو أَفْرَدَ الْحَجَّ بِسَفْرَةٍ وَالْعُمْرَةَ بِسَفْرَةٍ: فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُتْعَةِ الْمُجَرَّدَةِ (٥).
بِخِلَافِ مَن أَفْرَدَ الْعُمْرَةَ بِسَفْرَةٍ ثُمَّ قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتَمَتِّعًا فَهَذَا لَهُ عُمْرَتَانِ وَحَجَّةٌ: فَهُوَ أَفْضَلُ؛ كَالصَّحَابَةِ الَّذِينَ اعْتَمَرُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عُمْرَةَ