Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٥٤٦

وَالثَّالِثَةُ: عَلَيْهِ الْأَمْرَانِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَن أَحْمَد.

وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.

فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ مَن فَعَلَ مَحْظُورًا مُخْطِئًا أَو نَاسِيًا لَمْ يُؤَاخِذْهُ اللهُ بِذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَن لَمْ يَفْعَلْهُ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إثْمٌ، وَمَن لَا إثْمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُن عَاصِيًا، وَلَا مُرْتَكِبًا لِمَا نُهِيَ عَنْهُ، وَحِينَئِذٍ فَيَكونُ قَد فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا نُهِيَ عَنْهُ.

وَطَرْدُ هَذَا: أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْطُلُ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ لَا نَاسِيًا وَلَا مُخْطِئًا، لَا الْجِمَاعُ وَلَا غَيْرُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَي الشَّافِعِيِّ.

وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ وَالْفِدْيَةُ فَتِلْكَ وَجَبَتْ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمُتْلَفِ، مِن جِنْسِ مَا يَجِبُ ضَمَانُ الْمُتْلَفِ بِمِثْلِهِ، كَمَا لَو أَتْلَفَهُ صَبِيٌّ أَو مَجْنُونٌ أَو نَائِمٌ ضَمِنَهُ بِذَلِكَ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ إذَا وَجَبَ عَلَى النَّاسِي وَالْمُخْطِئِ فَهُوَ مِن هَذَا الْبَابِ، بِمَنْزِلَةِ دِيَةِ الْمَقْتُولِ خَطَأً، وَالْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ بِقَتْلِهِ خَطَأً بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.

وَأَمَّا سَائِرُ الْمَحْظُورَاتِ فَلَيْسَتْ مِن هَذَا الْبَابِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَالتَّرَفُّهُ الْمُنَافِي لِلتَّفَثِ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ.

وَلهَذَا كَانَت فِدْيَتُهَا مِن جِنْسِ فِدْيَةِ الْمَحْظُورَاتِ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ الْمَضْمُونِ بِالْبَدَلِ.

فَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِي النَّاسِي وَالْمُخْطِئِ إذَا فَعَلَ مَحْظورًا أَلَّا يَضْمَنَ مِن ذَلِكَ إلَّا الصَّيْدَ (١)، وَللنَّاسِ فِيهِ أَقْوَالٌ هَذَا أَحَدُهَا وَهوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ.

وَكَذَلِكَ طَرْدُ هَذَا أَنَّ الصَّائِمَ إذَا أَكَلَ أَو شَرِبَ أَو جَامَعَ نَاسِيًا أَو مُخْطِئًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.