تقريب فتاوى ابن تيمية
فَهَذَا مُتَوَسِّطٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَمَا مِن قَوْلِ سِوَاهُ إلَّا وَلَهُ لَوَازِمُ شَنِيعَةٌ (١). [٢٥/ ١٠٣ - ١١٣]
* * *
(باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة)
٣٠٨٧ - فَصْل: فِيمَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ وَمَا لَا يُفَطِّرُهُ وَهَذَا نَوْعَانِ:
مِنْهُ مَا يُفَطِّرُ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ.
وَلَفْظُ "الصِّيَامِ" كَانُوا يَعْرِفُونَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ويستعملونه كَمَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن عَائِشَةَ ﵁: "أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ".
وَكَذَلِكَ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ دَمَ الْحَيْض يُنَافِي الصَّوْمَ فَلَا تَصُومُ الْحَائِضُ لَكِنْ تَقْضِي الصِّيَامَ.
وَثَبَتَ بِالسُّنَّةِ أَيْضًا مِن حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكَونَ صَائِمًا" (٢) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إنْزَالَ الْمَاءِ مِن الْأَنْفِ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ.
وَفِي "السُّنَنِ" عَن أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَن ذَرَعَهُ قَيْءٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِن استقاء فَلْيَقْضِ" (٣) .. قَالَ الخطابي: وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ مَن ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا فِي أَنَّ مَنِ استقاء عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ، فَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْقَضَاءِ.