تقريب فتاوى ابن تيمية
فِي هَذِهِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ مَوْجُودٌ، وَالْمَانِعَ مَفْقُودٌ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِالْمُقْتَضِي السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ الْمُقَاوِمِ. [٢٥/ ٩٠]
٣٠٢٢ - مَا يَأْخُذُهُ وُلَاةُ الْأُمُورِ بِغَيْرِ اسْمِ الزَّكَاةِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِن الزَّكَاةِ (١). [٢٥/ ٩٣]
٣٠٢٣ - إنْ كَانَ مَالُ الْإِنْسَانِ لَا يَتَّسِعُ لِلْأَقَارِبِ وَالْأَبَاعِدِ فَإِنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَلَا يُعْطِي الْبَعِيدَ مَا يَضُرُّ بِالْقَرِيبِ.
وَأَمَّا الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهَا الْقَرِيبَ الَّذِي لَا يُنْفِق عَلَيْهِ، وَالْقَرِيبُ أَوْلَى إذَا اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ. [٢٥/ ٩٣]
٣٠٢٤ - ثَبَتَ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَر: "مَا أَتَاك مِن هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ سَائِلٍ (٢) وَلَا مُشْرِفٍ (٣) فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَك" (٤).
وَثَبَتَ أَيْضًا فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ: "يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المالَ خَضِرَة حُلْوَةٌ، فَمَن أَخَذَهُ بسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَن أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْس لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ؛ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى"، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِىِ بَعَثَكَ بِالحَقّ لَا أَرْزَأُ (٥) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى العَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ.
فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ (٦).