تقريب فتاوى ابن تيمية
يَدْخُلُ الْحُجْرَةَ، وَهَذَا السَّلَامُ هُوَ الْقَرِيبُ الَّذِي يَرُدُّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى صَاحِبِهِ.
وَأَمَّا السَّلَامُ الْمُطْلَقُ الَّذِي يُفْعَلُ خَارِجَ الْحُجْرَةِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ فَهُوَ مِثْلُ السَّلَامِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَاللهُ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى مَن يُصَلِّي عَلَيْهِ مَرَّةَ عَشْرًا، وَيُسَلِّمُ عَلَى مَن يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مَرَّةً عَشْرًا، فَهَذَا هُوَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ خُصُوصًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ، فَإِنَّ هَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ كَمَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ.
وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالصَّلَاةُ عَلَى التَّعْيِينِ: فَهَذَا إنَّمَا أَمَرَ بِهِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ، فَهُوَ الَّذِي أَمَرَ الْعِبَادَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. [٢٧/ ٣٢٤ - ٣٢٥]
٢٩٥٣ - ذَكَرَ أَصْحَابُ أَحْمَد فِي السَّفَرِ إلَى زَيارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ هَل تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ؟ أَرْبَعَة أَقْوَالٍ:
قِيلَ: لَا يَقْصُرُ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: يَقْصُرُ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: لَا يَقْصُرُ إلَّا إلَى قَبْرِ نَبِيِّنَا ﷺ.
وَقِيلَ: لَا يَقْصُرُ إلَّا إلَى قَبْرِهِ الْمُكَرَّمِ وَقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ دُونَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ.
وَاَلَّذِينَ اسْتَثْنَوْا قَبْرَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِهِمْ وَجْهَانِ (١): أَحَدُهُمَا: -وَهُوَ الصَّحِيحُ- أَنَّ السَّفَرَ الْمَشْرُوعَ إلَيْهِ هُوَ السَّفَرُ إلَى مَسْجِدِهِ، وَهَذَا السَّفَرُ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَهَؤُلَاءِ رَأَوْا مُطْلَقَ السَّفَرِ وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ قَصْدٍ وَقَصْدٍ؛ إذ كَانَ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ لَا بُدَّ أَنْ يُصَلُّوا فِي مَسْجِدِهِ، فَكُلُّ مَن سَافَرَ إلَى قَبْرِهِ الْمُكَرَّمِ فَقَد