Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب زيارة القبور

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٥٨

وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ مِن جِهَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ تَصْدِيقُهُم فِيمَا أَخْبَرُوا، وَطَاعَتُهُم فِيمَا أَمَرُوا، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِم فِيمَا فَعَلُوا، وَحُبُّ مَا كَانُوا يُحِبُّونَهُ، وَبُغْضُ مَا كَانُوا يُبْغِضُونَهُ، وَمُوَالَاةُ مَن يُوَالُونَهُ، وَمُعَادَاةُ مَن يُعَادُونَهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَعْرِفَةِ أَخْبَارِهِمْ.

وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ مَمْلُوءَانِ مِن ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا أَمْرٌ ثَابِتٌ فِي الْقُلُوبِ مَذْكُورٌ بِالْأَلْسِنَةِ.

وَأَمَّا نَفْسُ الْقَبْرِ فَلَيْسَ فِي رُؤَيتِهِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ؛ بَل أَهْلُ الضَّلَالِ يَتَّخِذُونَهَا أَوْثَانًا كَمَا كَانَت الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَتَّخِذُونَ قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ، فَبِبَرَكَةِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَظْهَرَ اللهُ مِن ذِكْرِهِمْ وَمَعْرِفَةِ أَحْوَالِهِمْ مَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَنْتَفِعُ بِهِ الْعِبَادُ، وَأَبْطَلَ مَا يَضُرُّ الْخَلْقَ مِن الشِّرْكِ بِهِم وَإتِّخَاذِ قُبُورِهِمْ مَسَاجِدَ كَمَا كَانُوا يَتَّخِذُونَهَا فِي زَمَنِ مَن قَبْلَنَا.

وَلَمْ يَكُن عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ قَبْرُ نَبِيٍّ ظَاهِرٌ يُزَارُ، لَا بِسَفَر وَلَا بِغَيْرِ سَفَرٍ، لَا قَبْرُ الْخَلِيلِ وَلَا غَيْرُهُ.

وَلَمْ تَدَع الصَّحَابَةُ فِي الْإِسْلَامِ قَبْرًا ظَاهِرًا مِن قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ يَفْتَتِنُ بِهِ النَّاسُ، وَلَا يُسَافِرُونَ إلَيْهِ، وَلَا يَدْعُونَهُ، وَلَا يَتَّخِذُونَهُ مَسْجِدًا. [٢٧/ ٢٦٩ - ٢٧١]

٢٩٥٢ - قَالَ سُفْيَانُ التَّمَّارُ: إنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا.

وَلَكِنْ كَانَ الدَّاخِلُ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ: "مَا مِن أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇" (١) (٢)، وَهَذَا السَّلَامُ مَشْرُوعٌ لِمَن كَانَ