Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب زيارة القبور

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٥٣

٢٩٤٠ - ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ". وَثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (٢) عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: "هَل وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ "، وَقَالَ: "إنَّهُم يَسْمَعُونَ الْآنَ مَا أَقُولُ".

فَهَذِهِ النُّصُوصُ وَأَمْثَالُهَا تُبَيِّنُ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ فِي الْجُمْلَةِ كَلَامَ الْحَيِّ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ السَّمْعُ لَهُ دَائِمًا؛ بَل قَد يَسْمَعُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، كَمَا قَد يَعْرِضُ لِلْحَيِّ فَإِنَّهُ قَد يَسْمَعُ أَحْيَانًا خِطَابَ مَن يُخَاطِبُهُ وَقَد لَا يَسْمَعُ لِعَارِضٍ يَعْرِضُ لَهُ، وَهَذَا السَّمْعُ سَمْعُ إدْرَاكٍ لَيْسَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ، وَلَا هُوَ السَّمْعُ الْمَنْفِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ سَمْعُ الْقَبُولِ وَالِامْتِثَالِ، فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ الْكَافِرَ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا يَسْتَجِيبُ لِمَن دَعَاهُ، وَكَالْبَهَائِمِ الَّتِي تَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلَا تَفْقَهُ الْمَعْنَى؛ فَالْمَيِّتُ وَإِن سَمِعَ الْكَلَامَ وَفَقِهَ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إجَابَةُ الدَّاعِي وَلَا امْتِثَالُ مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَإِن سَمِعَ الْخِطَابَ وَفَهِمَ الْمَعْنَى. [٢٤/ ٣٦٤]

٢٩٤١ - وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: هَل تُعَادُ رُوحُهُ إلَى بَدَنِهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ (٣) أَمْ تَكُونُ