تقريب فتاوى ابن تيمية
مَالِكٌ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فَاسِدٍ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالسَّلَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ.
فَلَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَرْوِيَ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَن أصْحَابِهِ شَيْئًا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ؛ بَل الثَّابِتُ عَنْهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" يُنَاقِضُ الْمَعْنَى الْفَاسِدَ الَّذِي تَرْوِيهِ الْجُهَّالُ بِهَذَا اللَّفْظِ؛ كَقَوْلِهِ ﷺ: "لَا تتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا" (١).
وَقَوْلِهِ ﷺ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَدُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" (٢) يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا .. وَأَشْبَاهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي "الصَّحَاحِ" وَ"السُّنَنِ" وَالْكُتُب الْمُعْتَمَدَةِ.
فَكَيْفَ يَعْدِلُ مَن لَهُ عِلْمٌ وَإِيمَانٌ عَن مُوجِبِ هَذِهِ النُّصُوصِ الثَّابِتَةِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَى مَا يُنَاقِضُ مَعْنَاهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يُثْبِتْ مِنْهَا شَيْئًا أَحَدٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ. [٢٤/ ٣٥٦ - ٣٥٩]
٢٩٣٩ - صَحَّ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "لَعَنَ اللهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ" (٣) رَوَاهُ أَحْمَد وَابْنُ مَاجَه وَالتِّرْمِذِي وَصَحَّحَه.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجِ" (٤) رَوَاهُ أَهْلُ "السُّنَنِ" الْأَرْبَعَةِ: أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَالتِّرْمِذِي وَابْنُ مَاجَه.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ نَهَى زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ عَن ذَلِكَ (٥). [٢٤/ ٣٦٠]