Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية كتاب الجنائز

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٣٩

أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ: فَقَد فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَمَرَقَ مِنَ الدِّينِ (١).

بَلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأُمَّةُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا مَنْهِي عَنْهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ. [٢٤/ ٣١٨]

٢٨٩٧ - لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْقُلَ صَلَاةَ الْمُسْلِمِينَ وَخطَبَهُم مِن مَسْجِدٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ إلَى مَشْهَدِ مِن مَشَاهِدِ الْقُبُورِ وَنَحْوِهَا، بَل ذَلِكَ مِن أَعْظَمِ الضَّلَالَاتِ وَالْمُنْكَرَاتِ، حَيْثُ تَرَكُوا مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَفَعَلُوا مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ، وَتَرَكُوا السُّنَّةَ وَفَعَلُوا الْبِدْعَةَ، تَرَكُوا طَاعَةَ اللهِ وَرَسولِهِ، وَارْتَكَبُوا مَعْصِيَةَ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ بَل يَجِبُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ بَيْتٌ مِن بُيُوتِ اللهِ.

وَأَمَّا الْقُبُورُ الَّتِي فِي الْمَشَاهِدِ وَغَيْرِهَا؛ فَالسُّنَّةُ لِمَن زَارَهَا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيَدْعُوَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ. [٢٤/ ٢٣٠]

٢٨٩٨ - الْأَمْرُ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقُرُونِ الْمُفَضَّلَةِ: أَنَّهُم كَانُوا يَعْبُدُونَ اللهَ بِأْنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانُوا يَدْعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَمَا أَمَرَ اللهُ بِذَلِكَ لِأَحْيَائِهِمْ وَأَمْوَاتِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ عَلَى الْجِنَازَةِ وَعِنْدَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَقَد صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَأَمَرَ أَنْ يُصَامَ عَنْهُ الصَّوْمَ، فَالصَّدَقَةُ عَنِ الْمَوْتَى مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَت بِهِ السُّنَّةُ فِي الصَّوْمِ عَنْهُمْ.

وَبِهَذَا وَغَيْرِه احْتَجَّ مَن قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إنَّهُ يَجُوزُ إهْدَاءُ ثَوَابِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ إلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ.