Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب صلاة الكسوف

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٢٢

يُصَلِّيَ الْكُسُوفَ وَالْخُسُوفَ عِنْدَ ذَلِكَ وَاسْتَعَدَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ لِرُؤْيةِ ذَلِكَ: كَانَ هَذَا حَثًّا مِن بَابِ الْمُسَارَعَةِ إلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْكُسُوفِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَد تَوَاتَرَتْ بِهَا السُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهَا أَهْلُ "الصَّحِيحِ" وَ"السُّنَنِ" وَ"الْمَسَانِيدِ" مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَاسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ. [٢٤/ ٢٥٤ - ٢٥٨]

٢٨٦٧ - فِي "الصَّحِيحِ": "وَلَكِنَهُمَا آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ" (١)، وَهَذَا بَيَان مِنْهُ ﷺ أَنَّهُمَا سَبَبٌ لِنُزُولِ عَذَاب بِالنَّاسِ، فَإِنَّ اللهَ إنَّمَا يُخَوِّفُ عِبَادَهُ بِمَا يَخَافُونَهُ إذَا عَصَوْهُ وَعَصَوْا رُسُلَهُ، وَإِنَّمَا يَخَافُ النَّاسُ مِمَّا يَضُرُّهُمْ، فَلَوْلَا إمْكَانُ حُصُولِ الضَّرَرِ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُسُوفِ مَا كَانَ ذَلِكَ تَخْوِيفًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الأسراء: ٥٩]، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا يُزِيلُ الْخَوْفَ، أَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِالنَّاسِ، وَصَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ فِي الْكُسُوفِ صَلَاةً طَوِيلَةً. [٢٤/ ٢٥٩]

٢٨٦٨ - رُوِيَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ أنْوَاعٌ؛ لَكِنَّ الَّذِي اسْتَفَاضَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِن غَيْرِ وَجْهٍ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَحَبَّهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: أَنَّهُ صَلَّى بِهِم رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، يَقْرَأُ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ يَرْكَعُ رُكُوعًا طَوِيلًا دُونَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ قِرَاءَة طَوِيلَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأولَى، ثُمَّ يَرْكَعُ رُكُوعًا دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، وَثَبَتَ عَنْهُ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا.

وَالْمَقْصُودُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ وَقْتَ الْكسُوفِ إلَى أَنْ يَتَجَلَّى، فَإِنْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّجَلِّي ذَكَرَ اللهَ وَدَعَاهُ إلَى أَنْ يَتَجَلَّى. [٢٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠]