Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية فصل

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٨٦

وَالْحُجَّةُ مَعَ مَن جَعَلَ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ مَشْرُوعًا فِي جِنْسِ السَّفَرِ، وَلَمْ يَخُصَّ سَفَرًا مِن سَفَرٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ فَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَةَ قَد أَطْلَقَا السَّفَرَ.

وَلَمْ يُذْكَرْ قَطُّ فِي شَيءٍ مِن نُصُوصِ الْكِتَاب وَالسُّنَّةِ تَقْيِيد السَّفَرِ بِنَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مُعَلَّقًا بِأَحَدِ نَوْعَيِ السَّفَرِ وَلَا يُبَيِّنُ اللهُ وَرَسُولُهُ ذَلِكَ؛ بَل يَكُونُ بَيَانُ اللهِ وَرَسُولِهِ مُتَنَاوِلًا لِلنَّوْعَيْنِ.

وَهَكَذَا فِي تَقْسِيمِ السَّفَرِ إلَى طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ، وَتَقْسِيمِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ إلَى بَائِنٍ وَرَجْعِيٍّ (١)، وَتَقْسِيمِ الأيْمَانِ إلَى يَمِينٍ مُكَفِّرَةٍ وَغَيْرِ مُكفِّرَةٍ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا عَلَّقَ اللهُ وَرَسُولُهُ الْحُكْمَ فِيهِ بِالْجِنْسِ الْمُشْتَرَكِ الْعَامِّ فَجَعَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ نَوْعَيْنِ: نَوْعًا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ الْحُكْمُ، وَنَوْعًا لَا يَتَعَلَّق مِن غَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى ذَلِكَ مِن كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ: لَا نَصًّا وَلَا اسْتِنْبَاطًا.

فَإنْ قِيلَ: فَلَو قَاتَلَ قِتَالًا مُحَرَّمًا هَل يُصَلّي صَلَاةَ الْخَوْفِ؟

قِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يُقَاتِلَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَدَعُ الْقِتَالَ الْمُحَرَّمَ فَلَا نُبِيحُ لَهُ تَرْكَ الصَّلَاةِ؛ بَل إذَا صَلَّى صَلَاةَ خَائِفٍ كَانَ خَيْرًا مِن تَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ. [٢٤/ ١٠٨ - ١١٤]

٢٨١٣ - الْمُسَافِرُ لَمْ يَكن مُسَافِرًا لِقَطْعِهِ مَسَافَةً مَحْدُودَةً وَلَا لِقَطْعِهِ أَيَّامًا