تقريب فتاوى ابن تيمية
أَحْمَد وَغَيْرِهِ، وَالْأَقْوَى أَنَّهُ شَرْطٌ مَعَ الْقُدْرَةِ (١)، وَحِينَئِذٍ الْمُسَافِرُ لَمَّا ائْتَمَّ بِالْمُقِيمِ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ الْوَاجِبَةِ فَلَزِمَهُ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ.
وَصَلَاةُ الْعِيدِ قَد ثَبَتَ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ مَن صَلَّى بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعًا: رَكْعَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَرَكْعَتَيْنِ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَخْرُجُوا إلَى الصَّحْرَاءِ.
فَصَلَاةُ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ تُفْعَلُ تَارَةً اثْنَتَيْنِ، وَتَارَةً أَرْبَعًا، كَصَلَاةِ الْمُسَافِرِ، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْفَجْرِ. [٢٤/ ١٠٠ - ١٠٢]
٢٨١١ - لَمْ يَنْقُلْ قَطُّ أَحَدٌ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ لَا بِنِيَّةِ قَصْرٍ وَلَا نِيَّةِ جَمْعٍ، وَلَا كَانَ خُلَفَاؤُهُ وَأَصْحَابُهُ يَأْمُرُونَ بِذَلِكَ مَن يُصَلِّي خَلْفَهُمْ، مَعَ أَنَّ الْمَأمُومِينَ أَو أَكْثَرَهُم لَا يَعْرِفُونَ مَا يَفْعَلُهُ الْإمَامُ. [٢٤/ ١٠٤]
٢٨١٢ - هَل يَقْصُرُ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ؟ فِيهِ عَن أَحْمَد رِوَايَتَانِ:
وَأَمَّا السَّفَرُ الْمُحَرَّمُ فَمَذْهَبُ الثَّلَاثَةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد لَا يَقْصُرُ فِيهِ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَطَوَائِفُ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَقَالُوا: يَقْصُرُ فِي جِنْسِ الْأَسْفَارِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ.
وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمَا: يُوجِبُونَ الْقَصْرَ فِي كُلِّ سَفَرٍ وَإِن كَانَ مُحَرَّمًا، كَمَا يُوجِبُ الْجَمِيعُ التَّيَمُّمَ إذَا عُدِمَ الْمَاءُ فِي السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ.