Printed page ٣/ ٣٧٨
وَقَد ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الْقَصْرُ فِي مَسَافَةِ بَرِيدٍ، فَعُلِمَ أَنَّ فِي الْأَسْفَارِ مَا قَد يَكُونُ بَرِيدًا، وَأَدْنَى مَا يُسَمَّى سَفَرًا فِي كَلَامِ الشَّارعِ الْبَرِيدُ.
وَأَمَّا مَا دُونَ الْبَرِيدِ كَالْمِيلِ فَقَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي قُبَاء كُلَّ سَبْتٍ، وَكَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَهْلَ قُبَاء وَغَيْرَهُم مِن أَهْلِ الْعَوَالِي كَانُوا يَأْتُونَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَقْصُر الصَّلَاةَ هُوَ وَلَا هُمْ، وَقَد كَانُوا يَأْتُونَ الْجُمُعَةَ مِن نَحْوِ مِيلٍ وَفَرْسَخٍ وَلَا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ، وَالْجُمُعَةُ عَلَى مَن سَمِعَ النِّدَاءَ، وَالنّدَاءُ قَد يُسْمَعُ مِن فَرْسَخٍ.
وَأَمَّا مَا نقِلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١): فَيُنْظَرُ فِيهِ هَل هُوَ ثَابِتٌ أَمْ لَا؟ فَإِنْ ثَبَتَ فَالرِّوَايَةُ عَنْهُ مُخْتَلِفَةٌ، وَقَد خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ: إذَا قَطَعْتُ مِنَ