Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب الإمامة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٣٢

٢٧٣٩ - إِنَّ الْمَسَاجِدَ يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى فِيهَا الْأَحَقُّ شَرْعًا، وَهُوَ الْأَقْرَأُ لِكِتَابِ اللهِ وَالْأَعْلَمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، الْأَسْبَقُ إلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ مِثْل أَنْ يَكُونَ أَسْبَقَ هِجْرَةً أَو أَقْدَمَ سِنًّا.

فَكَيْفَ إذَا كَانَ الْأَحَقُّ هُوَ الْمُتَوَلِّي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَزْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. [٣١/ ٩٥]

٢٧٤٠ - كَانَ أَحْمَدُ ﵀ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ وَطَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِهِ يَقُولُ: يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ لِلْحَاجَةِ، كَمَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَكَمَا لَو كَانَ الْمُفْتَرِضُ غَيْرَ قَارِئٍ كَمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ وَمُعَاذٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَإِن كَانَ لَا يُجَوّزُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.

وَيُشْبِهُ هَذَا: مُفَارَقَةُ الْمَأْمُومِ إمَامَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، فَعَنْهُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: أَوْسَطُهَا جَوَاز ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، كَمَا تَفْعَلُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَكَمَا فَعَلَ الَّذِي طَوَّلَ عَلَيْهِ مُعَاذٌ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ طُولُ الصَّلَاةِ.

وَلهَذَا جَوَّزَ أَحْمَد عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ الرِّجَالَ لِحَاجَةِ؛ مِثْل أَنْ تَكُونَ قَارِئَةً وَهُم غَيْرُ قَارِئينَ فَتُصَلِّي بِهِمُ التَّرَاوِيحَ، كَمَا أَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ وَرَقَةَ أَنْ تَؤمَّ أَهْلَ دَارِهَا، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا وَتَتَأَخَّرُ خَلْفَهُمْ (١)، وَإِن كَانُوا مَأْمُومِينَ بِهَا لِلْحَاجَةِ.