تقريب فتاوى ابن تيمية
قَالَ: وَالتَّفْضِيلُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَفْضُولَ جَائِزٌ، فَقَد قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [الجمعة: ٩]، فَجَعَلَ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ خَيْرًا مِن الْبَيْعِ، وَالسَّعْيُ وَاجِبٌ وَالْبَيْعُ حَرَامٌ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]. [٢٣/ ٢٢٥ - ٢٣٢]
٢٧٢٦ - إِنْ قَصَدَ الرَّجُلُ الْجَمَاعَةَ وَوَجَدَهُم قَد صَلَّوْا: كَانَ لَهُ أَجْرُ مَن صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَن النَّبِيِّ ﷺ.
وَإِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَقَد أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، وَإِن أَدْرَكَ أَقَلَّ مِن رَكْعَةٍ فَلَهُ بِنِيَّتِهِ أَجْرُ الْجَمَاعَةِ (١).
وَلَكِنْ هَل يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجَمَاعَةِ، أَو يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَن صَلَّى وَحْدَهُ؟
فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ كَمَن صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ كقَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ.
وَالثَّانِي: يَكُونُ كَمَن صَلَّى مُنْفَرِدًا كَقَوْلِ مَالِكٍ، وَهَذَا أَصَحُّ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيح" عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَن أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلَاةِ فَقَد أَدْرَكَ الصَّلَاة" (٢).
وَمِن فَوَائِدِ النِّزَاعِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا صَلَّى خَلْفَ الْمُقِيمِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ إذَا أَدْرَكَ رَكعَةً، فَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِن رَكْعَةٍ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ (٣).