تقريب فتاوى ابن تيمية
وَذَوَاتُ الْأَسْبَابِ كُلّهَا تَفُوتُ إذَا أُخِّرَتْ عَن وَقْتِ النَّهْيِ؛ مِثْل سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَمِثْل الصَّلَاةِ عَقِبَ الطَّهَارَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ بِلَالٍ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ إذَا كَانَ الَّذِي يَسْتَخِيرُ لَهُ يَفُوتُ إذَا أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ التَّوْبَةِ، فَإِذَا أَذْنَبَ فَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَتُوبَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَنَحْو قَضَاءِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ كَمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَي الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَمَا أَقَرَّ الرَّجُلُ عَلَى قَضَاءِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهَا، لَكِنْ تَفُوتُ مَصْلَحَةُ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْقَضَاءِ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ مَأْمُورٌ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْوَاجِبِ وَاجِبٌ، وَفِي الْمُسْتَحَبِّ مُسْتَحَبٌّ. [٢٣/ ٢١٤ - ٢١٥]
٢٧٢٤ - مَشَاهِدُ الْقُبُورِ وَنَحْوِهَا: اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِن دِينِ الْإِسْلَامِ أَنْ تُخَصَّ بِصَلَاةٍ أَو دُعَاءٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَن ظَنَّ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالدُّعَاءَ وَالذِّكْرَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَسَاجِدِ فَقَد كَفَرَ؛ بَل قَد تَوَاتَرَت السُّنَنُ فِي النَّهْيِ عَن اتِّخَاذِهَا لِذَلِكَ. [٢٣/ ٢٢٤]
* * *
(بَاب صَلَاة الْجَمَاعَةِ)
٢٧٢٥ - تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي كَوْنِهَا [أي: صلاة الجماعة] وَاجِبَةً عَلَى الْأَعْيَانِ (٣)، أَو عَلَى الْكِفَايَةِ، أَو سُنَّةً مُؤَكَّدَةً؟
وَاَلَّذِينَ نَفَوْا الْوُجُوبَ احْتَجُّوا بِتَفْضِيلِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ عَلَى