تقريب فتاوى ابن تيمية
٢٦٦٠ - الوسواس إذا قلَّ لم يبطل الصلاة بالاتفاق، لكن ينقصها.
وأما الوسواس إذا غلب فقد قيل يبطل، قال عمر ﵁: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة، وليس من تفكر بالواجب مثل من تفكر بالفضول فعمر ﵁ كان أمير الجيش وهو مأمور بالصلاة والجهاد معًا، فلو قُدِّر أنه نقص شيء من الصلاة لأجل الجهاد لم يقدح في كمال إيمانه، فلهذا خففت صلاة الخوف، فكان بمنزلة من يصلي صلاة الخوف، ولا شك أن صلاة النبي ﷺ حال الخوف كانت ناقصة عن صلاته حال أمنه في الأفعال الظاهرة، فإذا كان قد عفي عن الأفعال الظاهرة فكيف بالباطنة؟ وقال تعالى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣] وإقامتها حال الأمن لا يؤمر به حال الخوف. [المستدرك ٣/ ١٠٢ - ١٠٣]
٢٦٦١ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي "الْحَدِيثِ الصَّحِيح" حَدِيثِ الشَّكِّ: "إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاًثا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَح الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاَتهُ، وَإِلَّا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ". وَفِي لَفْظٍ: "وَإِن كَانَت صَلَاتُهُ تَمَامًا كَانَتَا تَرْغِيمًا".
فَجَعَلَهُمَا كَالرَّكْعَةِ السَّادِسَةِ الَّتِي تَشْفَعُ الْخَامِسَةَ الْمَزِيدَةَ سَهْوًا.