تقريب فتاوى ابن تيمية
الصَّلَاةِ، وَالْمُؤْتَمّ فِيهِ تبَعٌ لِلْإِمَامِ، لَا يُكَبِّرُ قَبْلَهُ وَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ.
بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، فَإِنَّهُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْجُدُ وَإِن لَمْ يَسْجُد الْقَارِئُ.
وَالْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى "إنَّك إمَامُنَا فَلَو سَجَدْت لَسَجَدْنَا": مِن مَرَاسِيلِ عَطَاءٍ وَهُوَ مِن أَضْعَفِ الْمَرَاسِيلِ قَالَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ.
وَمَن قَالَ: إنَّهُ لَا يَسْجُدُ إلَّا إذَا سَجَدَ: لَمْ يَجْعَلْهُ مُوتَمًّا بِهِ مِن كُلِّ وَجْهٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَمِعُونَ يَسْجُدُونَ جَمِيعًا صَفًّا كَمَا يَسْجُدُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ إمَامَهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَللْمَأْمُومِ أَنْ يَرْفَعَ قَبْلَ إمَامِهِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤتَمّ بِهِ فِي صَلَاةٍ.
وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِن أَقْوَالِهِ أَمْرٌ بِالتَّشَهُّدِ بَعْدَ السُّجُودِ، وَلَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَلَقَّاةِ بِالْقَبُولِ أَنَّهُ يَتَشَهَّد بَعْدَ السُّجُودِ. [٢٣/ ٥ - ٥١]
٢٦٥٩ - وَسُئِلَ ﵀: عَن إمَامٍ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ فَسَبَّحَ بِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ لِقَوْلِهِمْ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْهَ، فَهَل يَقُومُونَ مَعَه أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: إنْ قَامُوا مَعَهُ جَاهِلِينَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُم، لَكِنْ مَعَ الْعِلْمِ لا يَنْبَغِي لَهُم أَنْ يُتَابِعُوهُ؛ بَل يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِم أَو يُسَلِّمُوا قَبْلَهُ، وَالِانْتِظَارُ أَحْسَنُ (١). [٢٣/ ٥٣]