تقريب فتاوى ابن تيمية
وَالنُّهُوضِ وَالِانْحِطَاطِ، وَأَمَّا نَفْسُ الْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ بِالِانْتِقَالِ؛ كَالرُّكُوعِ نَفْسِهِ، وَالسُّجُودِ نَفْسِهِ، وَالْقِيَامِ وَالْقعُودِ أَنْفُسِهِمَا -وَهَذِهِ هِيَ مِن نَفْسِهَا سُكُونٌ- فَمَن لَمْ يَسْكُنْ فِيهَا لَمْ يَأْتِ بِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَن أَهْوَى إلَى الْقُعُودِ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ، وكَمَنْ (١) مَدَّ يَدَهُ إلَى الطَّعَامِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، أَو وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ وَلَمْ يَطْعَمْهُ.
وَأَيْضًا: فَإِن الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا سَكَنَ حِينَ انْحِنَائِهِ وَحِينَ وَضْعِ وَجْهِهِ عَلَى الْأرْضِ، فَأَمَّا مُجَرَّد الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ عَنْهُ: فَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا، وَمَن سَمَّاهُ رُكُوعًا وَسُجُودًا فَقَد غلِطَ عَلَى اللُّغَةِ. [٢٢/ ٥٢٩ - ٥٦٥]
٢٦٥١ - إِنَّ الصَّلَاةَ قُوتُ الْقُلُوبِ كَمَا أَنَّ الْغِذَاءَ قُوتُ الْجَسَدِ، فَإِذَا كَانَ الْجَسَدُ لَا يَتَغَذَّى بِالْيَسِيرِ مِن الْأَكْلِ؛ فَالْقَلْبُ لَا يَقْتَاتُ بِالنَّقْرِ فِي الصَّلَاةِ؛ بَل لَا بُدَّ مِن صَلَاةٍ تَامَّةٍ تُقِيتُ الْقُلُوبَ. [٢٢/ ٥٣٨]
٢٦٥٢ - الْوَسْوَاسُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ قَلِيلًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ بَل يَنْقُصُ الأجْرُ.
وَأَمَّا الْوَسْوَاسُ الَّذِي يَكُونُ غَالِبًا عَلَى الصَّلَاةِ فَقَد قَالَ طَائِفَةٌ- مِنْهُم أبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ حَامِدٍ وَأَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِي- وَغَيْرُهُمَا: أَنَّهُ يُوجِبُ الْإِعَادةَ.
وَلَا رَيْبَ أنَّ الْوَسْوَاسَ كُلَّمَا قَلَّ فِي الصَّلَاةِ كَانَ أَكْمَلَ؛ كَمَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ عَن النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "إنَّ مَن تَوَضَّأَ نَحْو وُضُوئي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُحَدِّثْ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ" (٢).
وَاَلَّذِي يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئَانِ: