Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الصلاة على النبي ﷺ-

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٥٣

الْغَنِيُّ، وَالْعَبْدُ الْفَقِيرُ، وَلَيْسَ بَيْنَ الرَّبِّ وَالْعَبْدِ إلَّا مَحْضُ الْعُبُودِيَّةِ، فَكُلَّمَا كمَّلَهَا قَرُبَ الْعَبْدُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ بَرٌّ جَوَاد مُحْسِنٌ، يُعْطِي الْعَبْدَ مَا يُنَاسِبُهُ، فَكُلَّمَا عَظُمَ فَقْرُهُ إلَيْهِ كَانَ أَغْنَى، وَكُلَّمَا عَظُمَ ذُلُّه لَهُ كَانَ أَعَزَّ؛ فَإِنَّ النَّفْسَ -لِمَا فِيهَا مِن أَهْوَائِهَا الْمُتَنَوّعَةِ وَتَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ لَهَا- تَبْعُدُ عَن اللهِ حَتَّى تَصِيرَ مَلْعُونَةً بَعِيدَةً مِن الرَّحْمَةِ. [٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨]

* * *

(خطأ من قال في الرفع من الركوع: حَقٌّ مَا قَالَ الْعَبْد)

٢٦١٧ - فِي "الصَّحِيحِ" (١): أَنَّهُ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِن الرُّكُوعِ يَقُولُ: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِن شَيْءٍ بَعْد، أَهْلَ الثناءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ" هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ.

و"أَحَقُّ" أَفْعَلُ التَّفْضِيل، وَقَد غَلِطَ فِيهِ طَائِفَةٌ فَقَالُوا: "حَقٌّ مَا قَالَ الْعَبْدُ"، وَهَذَا لَيْسَ بِسَدِيدِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَقُولُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ؛ بَل حَقُّ مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ، كَمَا قَالَ: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤)﴾ [ص: ٨٤].

وَلَكِنْ أَحَقُّ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ اي: الْحَمْدُ أَحَقّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، فَفِيهِ أَنَّ الْحَمْدَ أَحَقُّ مَا قَالَهُ الْعَبْدُ، وَلهَذَا وَجَبَ فِي كلِّ صَلَاةٍ. [٨/ ٢١٢]

* * *

(الصلاة على النبي ﷺ

-)

٢٦١٨ - الصلاة على النبي ﷺ، بلفظ الحديث أفضل من كل لفظ، ولا يُزاد عليه كما في الأذان والتشهد قاله الأئمة الأربعة وغيرهم، وهي في الصلاة واجبة في أشهر الروايتين وقول للشافعي، ولا تجب في غيرها، والرواية الأخرى: لا تجب في الصلاة، وهو قول مالك وأبي حنيفة. [المستدرك ٣/ ٩٤]