Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب صفة الصلاة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٣٩

وَثَبَتَ أنَّه فِي هَذِهِ الْحَالِ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ، كَمَا قَالَ ذَلِكَ جَمَاهِيرُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإحْسَانٍ، وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَن كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ" (١).

وَهَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا، لَكِنْ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ الثقاة رَوَوْهُ مُرْسَلًا عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ، وَأَسْنَدَهُ بَعْضُهُمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه مُسْنَدًا، وَهَذَا الْمُرْسَلُ قَد عَضَّدَهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَقَالَ بِهِ جَمَاهِيرُ أَهلِ الْعِلْمِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمُرْسِلُهُ مِن أَكَابِرِ التَّابِعِينَ، وَمِثْلُ هَذَا الْمُرْسَلِ يُحْتَجُّ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَد نَصَّ الشَافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ الِاحْتِجَاجِ بِمِثْل هَذَا الْمُرْسَلِ.

فَتَبَيَّنَ أَنَّ الِاسْتِمَاعَ إلَى قِرَاءَةِ الْأِمَامِ أَمْرٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ دَلَالَةً قَاطِعَةً؛ لِأَنَّ هَذَا مِن الْأمُورِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ، فَكَانَ بَيَانُهَا فِي الْقُرْآنِ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْبَيَانِ، وَجَاءَت السُّنَّةُ مُوَافِقَةً لِلْقُرْآنِ، فَفِي "صَحِيح مُسْلِمٍ" عَن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا".

وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَن ابْنِ أكيمة الليثي عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِن صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا فَقَالَ: "هَل قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنازَعُ الْقُرْآنَ"؟ (٢).

قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَن الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ