Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب صفة الصلاة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٣٨

الْمُتَوَاتِرَةِ: أَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لَا يَنْقُصَانِ عَن هَذَيْنِ الِاعْتِدَالَيْنِ (١)؛ بَل كَثيرٌ مِن الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: لَا يُشْرَعُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَيْنِ الِاعْتِدَالَيْنِ بِقَدْرِ الرّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ بَل يَنْقُصَانِ عَن الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. [٢٢/ ٥٧٧ - ٥٧٩]

٢٥٩١ - رَوَى الْبُخَارِيُّ عَن سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: "صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِن السُّجُودِ وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِن الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَال: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ ".

ثُمَّ أَرْدَفَهُ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ مُطَرِّفٍ قَالَ: "صَلَّيْت أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَكَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِن الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْن بِيَدِي فَقَالَ: لَقَد صَلَّى بِنَا هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَو قَالَ: لَقَد ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ".

فَهَذَا يُبَيِّن أنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ، وَأَمَّا أَصْلُ التَّكْبِيرِ: فَلَمْ يَكُن مِمَّا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ. [٢٢/ ٥٨٦]

٢٥٩٢ - السُّنَّةُ تَطْوِيل الْأولَى عَلَى الثَّانِيَةِ كَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. [٢٣/ ١٢١]

٢٥٩٣ - قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ: أَنَّهُ إذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَنْصَتَ وَلَمْ يَقْرَأْ؛ فَإنَّ اسْتِمَاعَهُ لِقِرَاءَةِ الْإمَامِ خَيْرٌ مِن قِرَاءَتِهِ، وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ قَرَأَ لِنَفْسِهِ؛ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ خَيْرٌ مِن سُكُوتِهِ؛ فَالِاسْتِمَاعُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.

قَالَ تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وَقَد اسْتَفَاضَ عَنِ السَّلَفِ أنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ بَعْضُهُم فِي الْخُطْبَةِ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأمُومِ حَالَ الْجَهْرِ (٢).