Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب صفة الصلاة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٢٤

٢٥٧٢ - رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي الِاسْتِفْتَاحِ أَنْوَاعٌ، وَعَامَّتُهَا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحْمَد.

ويُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَنْ يَسْتَفْتِحَ بِهَا كُلَّهَا، وَهَذَا أَفْضَلُ مِن أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى نَوْعٍ وَيهْجُرَ غَيْرَهُ؛ فَإنَّ هَذَا هَدْيُ النَّبِيِّ ﷺ.

لَكِنْ يُقَالُ أَيْضًا: هَدْيُ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَمِن النَّاسِ مَن لَا يَصْلُحُ لَهُ الْأَفْضَلُ؛ بَل يَكُونُ فِعْلُهُ لِلْمَفْضُولِ أنْفَعَ، كَمَن يَنْتَفِعُ بِالدُّعَاءِ دُونَ الذِّكْرِ أَو بِالذِّكْرِ دُونَ الْقِرَاءَةِ أَو بِالْقِرَاءَةِ دُونَ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ؛ فَالْعِبَادَةُ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا فَيَحْضُرُ لَهَا قَلْبُهُ وَيَرْغَبُ فِيهَا وَيُحِبُّهَا أفْضَلُ مِن عِبَادَةٍ يَفْعَلُهَا مَعَ الْغَفْلَةِ وَعَدَمِ الرَّغْبَةِ؛ كَالْغِذَاءِ الَّذِي يَشْتَهِيهِ الْإِنْسَانُ وَهُوَ جَائِعٌ: هُوَ أَنْفَعُ لَه مِن غِذَاءٍ لَا يَشْتَهِيهِ أو يَأكُلُهُ وَهُوَ غَيْرُ جَائِعٍ، فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا: قَد تَكُونُ مُدَاوَمَتُهُ عَلَى النَّوْعِ الْمَفْضُولِ أَنْفَعَ لِمَحَبَّتِهِ وَشُهُودِ قَلْبِهِ وَفَهْمِهِ ذَلِكَ الذِّكْرَ. [٢٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨]

٢٥٧٣ - أَكْثَرُ الْأَدْعِيَةِ الْمَنْقُولَةِ عَن النَّبِيِّ ﷺ كَانَت فِي آخِرِ الصَّلَاةِ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ أجوب الدُّعَاءِ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ ودُبُرُ الصَّلَاةِ (١).

فَعُلِمَ أَنَّ الدُّعَاءَ دُبُرُ الصَّلَاةِ -لَا سِيَّمَا قَبْلَ السَّلَامِ؛ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو فِي الْغَالِبِ- فَهُوَ أجوب سَائِرِ أحْوَالِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ دعَاءٌ بَعْدَ إكْمَالِ الْعِبَادَةِ.

وَأَمَّا السُّجُودُ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ وَالرُّكُوعُ لِأَنَّهُ قَالَ:"إنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَو سَاجِدًا، أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ" (٢)، فَلَمَّا نَهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ ذَكَرَ