تقريب فتاوى ابن تيمية
وَالصَّحِيحُ: أَنَّها تُصَلَّى مِن حِينِ يَصِيرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، فَوَقْتُهَا أَوْسَعُ كَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ مِن الْمَسَائِلِ مَسَائِلَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْمَلَ فِيهَا بِقَوْلٍ يُجْمَعُ عَلَيْهِ، لَكِنْ وَللهِ الْحَمْدُ: الْقَوْلُ الصَّحِيح عَلَيْهِ دَلَائِل شَرْعِيَّةٌ وتُبَيِّنُ الْحَقَّ. [٢٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨]
٢٥٦٨ - مَا جَاءَت بِهِ السُّنَّةُ عَلَى وجُوهٍ؛ كَالْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ، وَصَلَاةِ الْخَوْفِ، وَالِاسْتِفْتَاحِ (١)؛ فَالْكَلَامُ فِيهِ مِن مَقَامَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: فِي جَوَازِ تِلْكَ الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِلَا كَرَاهَةٍ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ فِي هَذَا كُلِّهِ.
الْمَقَامُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِن أَنْوَاعٍ مُتَنَوِّعَةٍ وإن قِيلَ: إنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ أَفْضَلُ؛ فَالِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي أَنْ يَفْعَلَ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً أَفْضَلُ مِن لُزُومِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَهَجْرِ الْآخَرِ، وَهَذَا مِثْلُ الِاسْتِفْتَاحِ. [٢٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧]
فَلِكُلِّ اسْتِفْتَاحٍ حَاجَة لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ؛ فَيَأْخُذُ الْمُؤمِنُ بِحَظِّهِ مِن كُلِّ ذِكْرٍ. [٢٢/ ٣٤٦]
٢٥٦٩ - لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَقْوَالٌ .. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إلَّا سَكْتَتَانِ (٢).
وَأَمَّا السُّكُوتُ عَقِيبَ الْفَاتِحَةِ فَلَا يَسْتَحِبُّه أَحْمَد، كَمَا لَا يَسْتَحِبُّهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ.