Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب صفة الصلاة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٢٠

سَاكِتًا لَا قَارِئًا وَلَا مُسْتَمِعًا، وَمَن سَكَتَ غَيْرَ مُسْتَمِعٍ وَلَا قَارِئٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُن مَأمُورًا بِذَلِكَ وَلَا مَحْمُودًا؛ بَل جَمِيعُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِن ذِكْرِ اللّهِ تَعَالَى؛ كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ أَو الِاسْتِمَاعِ لِلذِّكْرِ. [٢٢/ ٢٩٤ - ٢٩٧]

٢٥٦٧ - هَل قِرَاءَتُهُ [أي: المأموم خلف الإمام] لِلْفَاتِحَةِ مَعَ الْجَهْرِ وَاجِبَةٌ، أَو مُسْتَحَبَّةٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُمَا: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ.

وَلَا سَبِيلَ إلَى الِاحْتِيَاطِ فِي الْخُرُوجِ مِن الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، كَمَا لَا سَبِيلَ إلَى الْخُرُوجِ مِن الْخِلَافِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَفِي فَسْخِ الْحَجِّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الْمَسَائِلِ.

يَتَعَيَّنُ فِي مِثْل ذَلِكَ النَّظَرُ فِيمَا يُوجِبُهُ الدَّليلُ الشَّرْعِيُّ.

وَذَلِكَ أَنَّ كَثِيرًا مِن الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: صَلَاةُ الْعَصْرِ يَخْرُجُ وَقْتُهَا إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ؛ كَالْمَشْهُورِ مِن مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمَدَ.

وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: حِينَئِذٍ يَدْخُلُ وَقْتُهَا.

وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتٍ تَجُوزُ فِيهِ صَلَاةُ الْعَصْرِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا، فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ بَعْدَ الزَّوَالِ بَعْدَ مَصِيرِ ظِلِّ كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ: صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَالْمَغْرِبُ أَيْضًا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقِهِمْ إذَا صَلَّى بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَالْعِشَاءُ تُجْزِئُ بِاتِّفَاقِهِمْ إذَا صَلَّى بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَبْيَضِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَالْفَجْرُ تُجْزِئُ بِاتِّفَاقِهِمْ إذَا صَلَّاهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْإِسْفَارِ الشَّدِيدِ.

وَأَمَّا الْعَصْرُ: فَهَذَا يَقُولُ: تُصَلَّى إلَى الْمِثْلَيْنِ، وَهَذَا يَقُولُ لَا تُصَلَّى إلَّا بَعْدَ الْمِثْلَيْنِ.