تقريب فتاوى ابن تيمية
آخِرُهَا" (١) وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي يَنْبَغِي فِيهَا لِلْمُصَلِّينَ أَنْ يُتِمُّوا الصَّفَّ الأَوَّلَ ثُمَ الثَّانِي.
فَمَن جَاءَ أوَّلَ النَّاسِ وَصَفَّ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ فَقَد خَالَفَ الشَّرِيعَةَ (٢).
وَإِذَا ضَمَّ إلَى ذَلِكَ إسَاءَةَ الصَّلَاةِ أَو فُضُولَ الْكَلَامِ أَو مَكْرُوهَهُ أَو مُحَرَّمَهُ وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا يُصَانُ الْمَسْجِدُ عَنْهُ: فَقَد تَرَكَ تَعْظِيمَ الشَّرَائِعِ، وَخَرَجَ عَنِ الْحُدُودِ الْمَشْرُوعَةِ مِن طَاعَةِ اللهِ.
وَإِن لَمْ يَعْتَقِدْ نَقْصَ مَا فَعَلَهُ، وَيَلْتَزِمْ اتبُاعَ أَمْرِ اللّهِ: اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَحْمِلُهُ وَأَمْثَالُهُ عَلَى أَدَاءِ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ، وَتَرْكِ مَا نَهَى اللّهُ عَنْهُ. [٢٢/ ٢٦٢]
٢٥٦٣ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ؛ بَل عَلَى النَّاسِ أَنْ يُصَلُّوا مُصْطَفِّينَ .. وَلَا يَصِح لَهُم أَنْ يُصَلُّوا فِي السُّوقِ حَتَّى تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ؛ بَل عَلَيْهِم أَنْ يُقَارِبُوا الصُّفُوفَ وَيَسُدُّوا الْأوَّلَ فَالْأوَّلَ. [٢٢/ ٢٦٣]
٢٥٦٤ - مَا ثَبَتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ وَاتَّفَقَتِ الْأمَّةُ عَلَى أَنَّ مَن فَعَلَ أَحَدَهُمَا: لَمْ يَأْثَمْ بِذَلِكَ، لَكِنْ قَد يَتَنَازَعُونَ فِي الْأَفْضَلِ.
لَكِنْ مَا أَمَرَ بِهِ مِن ذَلِكَ أَفْضَلُ لنَا مِمَّا فَعَلَهُ وَلَمْ يَأمُرْ بِهِ (٣).
وَقَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيح" أَّنَّهُ قَالَ: "إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِن أَرْبَعٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِن عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِن فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِن فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ" (٤)؛ فَالدُّعَاءُ بِهَذَا أفْضَلُ مِنَ الدُّعَاءِ بِقَوْلِهِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدمْت وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلا أنتَ"، وَهَذَا أَيْضًا قَد