تقريب فتاوى ابن تيمية
صَلَاةَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَنْزَلَ اللّهُ آيَةَ الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا مِن الصَّلَوَاتِ.
وَقَد قَالَ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩] فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ: مَا إضَاعَتُهَا؟ فَقَالَ: تَأخِيرُهَا عَن وَقْتِهَا فَقَالُوا: مَا كُنَّا نَظُنُّ ذَلِكَ إلَّا تَرْكَهَا فَقَالَ: لَو تَرَكُوهَا لَكانُوا كُفَّارًا.
وَبِهَذَا تَزُولُ الشُّبْهَةُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِن النَّاسِ بَل أَكْثَرُهُم فِي كَثِيرٍ مِن الْأمْصَارِ لَا يَكُونُونَ مُحَافِظِينَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَلَا هُم تَارِكُوهَا بِالْجُمْلَةِ؛ بَل يُصَلُّونَ أَحْيَانًا ويدَعُونَ أَحْيَانًا، فَهَؤُلَاءِ فِيهِمْ إيمَان وَنِفَاقٌ، وَتَجْرِي عَلَيْهِم أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةُ فِي الْمَوَارِيثِ وَنَحْوِهَا مِن الْأَحْكَامِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ إذَا جَرَتْ عَلَى الْمُنَافِقِ الْمَحْضِ -كَابْنِ أبي وَأَمْثَالِهِ مِن الْمُنَافِقِينَ- فَلَأَنْ تَجْرِيَ عَلَى هَؤُلَاءِ أَوْلَى وَأَحْرَى. [٧/ ٦٠٩ - ٦١٦]
* * *
(قضاء الفوائت)
٢٤٧٢ - الْمُسَارَعَةُ إلَى قَضَاءِ الْفَوَائِتِ الْكَثِيرَةِ أَوْلَى مِنَ الِاشْتِغَالِ عَنْهَا بِالنَّوَافِلِ (١)، وَأَمَّا مَعَ قِلَّةِ الْفَوَائِتِ فَقَضَاءُ السُّنَنِ مَعَهَا حَسَن؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنِ الصَّلَاةِ -صَلَاةِ الْفَجْرِ- عَامَ حُنين قَضَوْا السُّنَّةَ وَالْفَرِيضَةَ، وَلَمَّا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَضَى الْفَرَائِضَ بِلَا سُنَنٍ، وَالْفَوَائِتُ الْمَفْرُوضَةُ تُقْضَى فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ. [٢٢/ ١٠٤]
٢٤٧٣ - وَسئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ: فَجَاءَ إلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ الْمَغْرِبَ قَد أُقِيمَتْ فَهَل يصَلِّي الْفَائِتَةَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَمْ لَا؟