تقريب فتاوى ابن تيمية
٢٤٦٠ - لا تلزم الصلاة صبيًّا ولو بلغ عشرًا، قاله جمهور العلماء، وثواب صلاة الصبي له. [المستدرك ٣/ ٥٤]
٢٤٦١ - مَن حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ بِخُشُوعِهَا الْبَاطِنِ، وَأَعْمَالِهَا الظَّاهِرَةِ، وَكَانَ يَخْشَى اللهَ الْخَشْيَةَ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا: فَإِنَّهُ يَأتِي بِالْوَاجِبَاتِ، وَلَا يَأتِي كَبِيرَة.
وَمَن أَتَى الْكَبَائِرَ؛ مِثْل الزِّنَا، أَو السَّرِقَةِ، أَو شُرْبِ الْخَمْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (١): فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْهَبَ مَا فِي قَلْبِهِ مِن تِلْكَ الْخَشْيَةِ وَالْخُشُوعِ وَالنُّورِ، وَإِن بَقِيَ أَصْلُ التَّصْدِيقِ فِي قَلْبِهِ، وَهَذَا مِن الْإِيمَانِ الَّذِي يُنْزَغ مِنْهُ عِنْدَ فِعْلِ الْكَبِيرَةِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (٢). [٧/ ٣١]
* * *
حكم تارك الصلاة
٢٤٦٢ - تَكْفِيرُ تَارِكِ الصَّلَاةِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَأثُورُ عَن جُمْهُورِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
وَمَوْرِدُ النّزَاعِ هُوَ فِيمَن أَقَرَّ بِوُجُوبِهَا وَالْتَزَمَ فِعْلَهَا وَلَمْ يَفْعَلْهَا.
وَأَمَّا مَن لَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يُفْهَمُ مِن إطْلَاقِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ إنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ، وَإِن لَمْ يَجْحَدْ وُجُوبَهَا فَهُوَ مَوْرِدُ النّزَاعِ.
بَل هُنَا ثَلَاثَةُ أَقْسَام:
أَحدُهَا: إنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَجْحَدَ وُجُوبَهَا لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ فِيِ الْتِزَامِ فِعْلِهَا كِبْرًا أَو حَسَدًا أَو بُغْضًا للّهِ وَرَسُولِهِ فَيَقُولُ: أعْلَمْ أَنَّ اللهَ أَوْجَبَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالرَّسُولَ