تقريب فتاوى ابن تيمية
وَقَالَ عُثْمَانُ: إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَن جَلَسَ إلَيْهَا وَاسْتَمَعَ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ وَلَا تَجِبُ عَلَى السَّامِعِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَلَو كَانَ صَرِيحًا لَكَانَ قَوْلُهُ وَإِقْرَارُ مَن حَضَرَ وَلَيْسُوا كُلَّ الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ.
ثُمَّ يُقَالُ: قَد يَكون مُرَادُ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا السُّجُودُ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَهُوَ إذَا قَرَأَهَا الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ (١).
وَأَيْضًا فَسُجُودُ الْقُرْآنِ هُوَ مِن شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ، إذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فِي الْجَامِعِ سَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُم للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِي تَرْكِ ذَلِكَ إخْلَالٌ بِذَلِكَ؛ وَلهَذَا رَجَّحْنَا أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأعْيَانِ كَقَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ.
وَقَوْلُ مَن قَالَ: لَا تَجِبُ، فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، فَإنَّهَا مِن أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّاسُ يَجْتَمِعُونَ لَهَا أَعْظَمَ مِن الْجُمُعَةِ.
وَأَمَّا الْأضْحِيَّةُ فَالْأظْهَرُ وُجُوبُهَا أَيْضًا؛ فَإِنَّهَا مِن أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ. ونفاة الْوُجُوبِ لَيْسَ مَعَهُم نَصٌّ.
وَإنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ. [٢٣/ ١٣٦ - ١٦٠]
٢٤٥٤ - سُجُودُ الْقُرْآنِ لَا يُشْرَعُ فِيهِ تَحْرِيم وَلَا تَحْلِيل، هَذَا هُوَ السُّنَّةُ الْمَعْرُوفَة عَن النَّبِيِّ ﷺ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ السَّلَفِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَن الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ، وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَتْ صَلَاةً، فَلَا تشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطُ الصَّلَاةِ؛ بَل تَجُوزُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. [٢٣/ ١٦٥]
٢٤٥٥ - وَسُئِلَ ﵀: عَن الرَّجُلِ إذَا كَانَ يَتْلُو الْكِتَابَ الْعَزِيزَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَقَرَأَ سَجْدَةً فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَسَجَدَ، فَهَل قِيَامُهُ أفْضَلُ مِن سُجُوده وَهُوَ قَاعِدٌ أَمْ لَا؟