تقريب فتاوى ابن تيمية
فَالْعَالِمُ باللهِ الَّذِي يَخْشَاهُ، وَالْعَالِمُ بِأَمْرِ الله الَّذِي يَعْرِفُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ. [١٠/ ٥٤٥]
١٣ - رِوَايَةُ الْأَحَادِيثِ الْمَكْذُوبَةِ مَعَ بَيَانِ كَوْنِهَا كَذِبًا جَائِزٌ.
وَأَمَّا رِوَايَتُهَا مَعَ الْإِمْسَاكِ عَن ذَلِكَ رِوَايَةُ عَمَل فَإِنَّهُ حَرَامٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. [١٠/ ٦٧٩]
١٤ - الْعِلْمُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
أ- "عِلْمٌ باللهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ" وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ، وَفِي مِثْلِهِ أَنْزَلَ اللهُ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ وَنَحْوَهُمَا.
ب- وَ"الْقِسْمُ الثَّانِي": الْعِلْمُ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ مِمَّا كَانَ مِن الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ، وَمَا يَكُونُ مِن الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ [من] (١) الْأُمُورِ الْحَاضِرَةِ، وَفِي مِثْل هَذَا أَنْزَلَ اللهُ آيَاتِ الْقَصَصِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَصِفَةَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
ج- وَ"الْقِسْمُ الثَّالِثُ": الْعِلْمُ بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ مِن الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقُلُوبِ وَالْجَوَارحِ، مِن الْإِيمَانِ باللهِ مِن مَعَارِفِ الْقُلُوب وَأَحْوَالِهَا، وَأَقْوَالِ الْجَوَارحِ وَأَعْمَالِهَا.
وَهَذَا الْعِلْمُ يَنْدَرجُ فِيهِ الْعِلْمُ بِأُصُولِ الْإِيمَانِ وَقَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَيَنْدَرجُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ، وَهَذَا الْعِلْمُ يَنْدَرجُ فِيهِ مَا وُجِدَ فِي كُتبِ الْفقَهَاءِ مِن الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ جُزْءٌ مِن جُزْءٍ مِن جُزْءٍ مِن عِلْمِ الدِّينِ (٢)، كَمَا أَنَّ الْمُكاشَفَاتِ الَّتِي يَكُونُ لِأَهْلِ الصَّفَا جُزْءٌ مِن جُزْءٍ مِن جُزْءٍ مِن عِلْمِ الْأُمُورِ الْكَوْنِيَّةِ.