تقريب فتاوى ابن تيمية
٢٤٣٠ - وَأَمَّا الْأَكْلُ وَاللّبَاسُ: فَخَيْرُ الْهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَكانَ خُلُقُهُ فِي الْأكْلِ أنَّهُ يَأْكُلُ مَا تَيَسَّرَ إذَا اشْتَهَاهُ، وَلَا يَرُدُّ مَوْجُودًا وَلَا يَتَكَلَّفُ مَفْقُودًا .. فَلَمْ يَكُن إذَا حَضَرَ لَوْنَانِ مِن الطَّعَامِ يَقُولُ: لَا آكُلُ لَوْنَيْنِ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِن طَعَامٍ لِمَا فِيهِ مِن اللَّذَةِ وَالْحَلَاوةِ.
وَكَذَلِكَ اللِّبَاسُ: كَانَ يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَالْعِمَامَةَ ويلْبَسُ الْإِزَارَ وَالرّدَاءَ، ويلْبَسُ الْجُبَّةَ وَالْفَرُّوجَ، وَكَانَ يَلْبَسُ مِن الْقُطْنِ وَالصُّوفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَسُنَّتُهُ فِي ذَلِكَ تَقْتَضِي أنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ ويطْعَمَ مِمَّا يَسَّرَهُ اللهُ بِبَلَدِهِ مِن الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ، وَهَذَا يَتَنَوَّع بِتَنَوُّعِ الْأَمْصَارِ. [٢٢/ ٣١٠ - ٣١١]
* * *
(مَا حَرُمَ عَلَى الرّجَلِ فِعْلُه حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْهُ الصَّغِير)
٢٤٣١ - لِبَاسُ الْحَرِيرِ لِلصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا: فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ، لَكِنْ أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ فَإِنَّ مَا حَرُمَ عَلَى الرّجلِ (١) فِعْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْهُ الصَّغِيرَ؛ بَل عَلَيْهِ أَنْ يَأمُرَهُ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَيَضْرِبهُ عَلَيْهَا إذَا بَلَغَ عَشَرًا، فَكيْفَ يَحِلُّ لَه أَنْ يُلْبِسَهُ الْمُحَرَّمَاتِ؟
وَقَد رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى صَبِيٍّ لِلزُّبَيْرِ ثَوْبًا مِن حَرِيرٍ فَمَزَّقَهُ وَقَالَ: لَا تُلْبِسُوهم الْحَرِيرَ.
وَكَذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ (٢) مَزَّقَ ثَوْبَ حَرِيرٍ كَانَ عَلَى ابْنِهِ (٣).