Printed page ٣/ ١١٣
تُقَدِّمُ التَّمْيِيزَ عَلَى الْعَادَةِ، أَمْ الْعَادَةُ عَلَى التَّمْيِيزِ؟ فَمِنْهُم مَن يُقَدِّمُ التَّمْيِيزَ عَلَى الْعَادَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالثَّانِي: فِي أَنَّهَا تُقَدِّمُ الْعَادَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وهو مذهب أبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.
وَأمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي: فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَكِنْ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ مُطْلَقًا، فَكَانَت هِيَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَالْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ إذَا قَعَدَتْ أَيَّامًا مَعْلُومَةً هِيَ ايَّامُ الْحَيْضِ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ كَمَا تَغْتَسِلُ مَنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا ثُمَّ صَلَّتْ وَصَامَتْ فِي هَذِهِ الِاسْتِحَاضَةِ؛ بَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد، وَأَمَّا مَالِكٌ فَعِنْدَهُ لَيْسَ عَلَيْهَا وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ؛ فَإِنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَهُ لَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ النَّادِرَاتِ (١).