Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب: الحيض

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ١١٢

وَإذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَاغْتَسَلَتْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ وَصَلَّتْ بِالِاتِّفَاقِ.

فَإِنْ تَعَذَرَ اغْتِسَالُهَا لِعَدَمِ الْمَاءِ أو لِخَوْفِ ضَرَرٍ لِمَرَضِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا تَتَيَمَّمُ وَتَفْعَلُ بِالتَّيَمُّمِ مَا تَفْعَلُ بِالِاغْتِسَالِ. [٢١/ ٦٣٦]

٢٤١١ - فِي "الصَّحِيحَيْن": عَن عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حبيش سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْت تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي" (١)، وَفِي رِوَايَةٍ: "وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلى عَنْك الدَّمَ وَصلِّي" (٢).

وعَن عَائِشَةَ أَيْضًا ﵂: "أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، فَقَالَ: "هَذَا عِرْقٌ" فَكَانَت تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ" (٣).

لَيْسَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ نَاسِخًا لِلْآخَرِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ: فِيمَن كَانَت لَهَا عَادَةٌ تَعْلَمُ قَدْرَهَا، فَإِذَا اُسْتحِيضَتْ قَعَدَتْ قَدْرَ الْعَادَةِ، وَلِهَذَا قَالَ: "فَدَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَهَا الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْت تَحِيضِينَ فِيهَا"، وَقَالَ: "إذَا أَقبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي"، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُعْتَادَةِ: أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى عَادَتِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أحْمَد.

لَكِنَّهُم مُتَنَازِعُونَ: لَو كَانَت مُمَيِّزَةً: تُمَيِّزُ الدَّم الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَحْمَرِ: فَهَل