تقريب فتاوى ابن تيمية
فَالْوُضُوءُ أَوْلَى، بِدَلِيلِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَحَادِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ صَاحِبِ اللُّمْعَةِ الَّتِي كَانَت فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ: فَمِثْلُ هَذَا لَا يُنْسَى، فَدَلَّ أَنَّهُ تَرَكَهَا تَفْرِيطًا.
وَالْمُوَالَاةُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ لَا تَجِبُ؛ لِلْحَدِيثِ ائَذِي فِيهِ أَنَّهُ رَأَى فِي بَدَنِهِ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فَعَصَرَ عَلَيْهِ شَعْرَهُ (١).
وَقَد يَكُونُ التَّرْتِيبُ شَرْطًا لَا يَسْقُطُ بِجَهْلٍ وَلَا نِسْيَانٍ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ شَاةُ لَحْمٍ" (٢).
فَالذَّبْحُ لِلْأُضْحِيَّةِ مَشْرُوطٌ بِالصَّلَاةِ قَبْلَهُ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ﵁ كَانَ جَاهِلًا، فَلَمْ يَعْذُرْهُ بِالْجَهْلِ؛ بَل أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الذَّبْحِ.
بِخِلَافِ الَّذِينَ قَدَّمُوا فِي الْحَجّ الذَّبْحَ عَلَى الرَّمْيِ، أَو الْحَلْقَ عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ" فَهَاتَانِ سُنَّتَانِ: