تقريب فتاوى ابن تيمية
٢٢٨١ - يجب الوضوء بالحدث، وقيل: يجب بإرادة الصلاة بعده. قال الشيخ تقي الدين: والخلاف لفظي. [المستدرك ٣/ ٢٩]
٢٢٨٢ - الوضوء عبادة لأنه لا يعلم إلا من الشارع، وكل فعل لا يعلم إلا من الشارع فهو عبادة كالصلاة والصوم، ولأنه مستلزم للثواب كما وعد عليه النبي ﷺ المتوضئ بتكفير خطاياه، فلا بد فيه من النية، ومن لم يوجب النية رأى ذلك من شرائط الصلاة فهو كالسترة. [المستدرك ٣/ ٢٩]
٢٢٨٣ - وإن نوى الحدثين - وقال شيخنا: أو الأكبر -: ارتفعا (١). [المستدرك ٣/ ٣٠]
٢٢٨٤ - اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ كُلُّهُم عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْحَسَنَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَمَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ: إنَّمَا هُوَ بَعْضُ الْحَدِيثِ الَّذِي فِي "الصَّحِيحِ" مِن حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شعْبَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ عَامَ تبُوكَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ".
وَلهَذَا ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إلَى جَوَازِ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد، وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى وُجُوبِ مَسْحِ جَمِيعِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ فَإِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ؛ فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣].
وَمَن ظَنَّ أَنَّ مَن قَالَ بِإِجْزَاءِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ لِلتَّبْعِيضِ أَو دَالَّةٌ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ: فَهُوَ خَطَأٌ أَخْطَأَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَعَلَى اللُّغَةِ وَعَلَى دَلَالَةِ الْقُرْآنِ.