تقريب فتاوى ابن تيمية
وَيُقَالُ ثَانِيًا: إنَّ الْمُلَاقَاةَ فِي الْبَاطِنِ لَا حُكْمَ لَهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)﴾ [النحل: ٦٦]، وَلهَذَا يَجُوزُ حَمْلُ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ مَا فِي بَطْنِهِ. [٢١/ ١٠٢ - ١٠٤]
٢٢٣٧ - ثَبَتَ بِسُنَّتِهِ ﷺ أنَّ احْتِمَالَ نَجَاسَةِ الْأَرْضِ لَا يُوجِبُ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ فِيهَا؛ بَل ثَبَتَ بِسُنَّتِهِ أَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ بِمَا يُصِيبُهَا مِن الشَّمْسِ وَالرِّيحِ وَالِاسْتِحَالَةِ. [٢١/ ٣٢٢]
٢٢٣٨ - الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِيلَ مِن النَّجَاسَاتِ طَاهِرٌ، كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَن الْحَنَفِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد، وَوَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. [٢١/ ٥١٠]
٢٢٣٩ - السِّرْقِينُ (١) النَّجِسُ وَنَحْوُهُ فِي الْوَقُودِ لِيُسَخِّنَ الْمَاءَ أَو الطَّعَامَ وَنَحْو ذَلِكَ، وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ، فَإِنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ بِالْإِتْلَافِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ شَيءٌ مِن ذَلِكَ. [٢١/ ٦٠٨]
* * *
(المائعات)
٢٢٤٠ - لِلْعُلَمَاءِ فِي الْمَائِعَاتِ ثَلَاَثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا كَالْمَاءِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا أَوْلَى بِعَدَمِ التَّنَجُّسِ مِن الْمَاءِ؛ لِأَنَّهَا طَعَامٌ وَإِدَامٌ فَإِتْلَافُهَا فِيهِ فَسَادٌ، وَلِأَنَّهَا أَشَدُّ إحَالَةً لِلنَّجَاسَةِ مِن الْمَاءِ أَو مُبَايِنَة لَهَا مِن الْمَاءِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمَاءَ أَوْلَى بِعَدَمِ التَّنَجُّسِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ طَهُورٌ.
وَقَد بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَكَرْنَا حُجَّةَ مَن قَالَ: بِالتَّنْجِيسِ، وَأَنَّهُم احْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا