Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية النجاسة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٠

رَخَّصَ مَن رَخَّصَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَضَّدَهُ بِالتَّحَرِّي. [٢١/ ٧٨ - ٧٩]

٢٢٣٤ - التَّوَضُّؤُ بِمَاءِ الْوُلُوغِ (١) لَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ بَل يَعْدِلُ عَنْهُ إلَى التَّيَمُّمِ.

وَيجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ وَيشْرَبَ مَا يُقِيمُ بِهِ نَفْسَهُ، فَمَن اُضْطُرَّ إلَى الْمَيْتَةِ أَو الْمَاءِ النَّجِسِ فَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى مَاتَ: دَخَلَ النَّارَ.

وَلَو وَجَدَ غَيْرَهُ مُضْطَرًّا إلَى مَا مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ الطَّيِّبِ أَو النَّجِسِ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْقِيَهُ إيَّاهُ، وَيَعْدِلَ إلَى التَّيَمُّمِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ أَو حَدَثٌ صَغِيرٌ.

وَمَنِ اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ وَهُنَاكَ مُضْطَرٌّ مِن أَهْلِ الْمِلَّةِ أَو الذِّمَّةِ أَو دَوَابِّهِم الْمَعْصُومَةِ فَلَمْ يَسْقِهِ: كَانَ آثِمًا عَاصِيًا. [٢١/ ٨٠]

٢٢٣٥ - عَظْمُ الْمَيْتَةِ وَقَرْنُهَا وَظُفْرُهَا، وَمَا هُوَ مِن جِنْسِ ذَلِكَ كَالْحَافِرِ وَنَحْوِهِ وَشَعْرِهَا وَرِيشِهَا وَوَبَرِهَا: فِي هَذَيْنَ النَّوْعَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ أَقْوَالٌ:

أَحَدُهَا: نَجَاسَةُ الْجَمِيعِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْعِظَامَ وَنَحْوَهَا نَجِسَةٌ وَالشُّعُورَ وَنَحْوَهَا طَاهِرَةٌ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْجَمِيعَ طَاهِرٌ .. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الطَّهَارَةُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى النَّجَاسَةِ (٢).

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: عُلِمَ أَنَّ عِلَّةَ نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ إنَّمَا هُوَ احْتِبَاسُ الدَّمِ فِيهَا، فَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ لَيْسَ فِيهِ دَمٌ سَائِلٌ، فَإِذَا مَاتَ لَمْ يَحْتَبِسْ فِيهِ الدَّمُ فَلَا يَنْجُسُ؛ فَالْعَظْمُ وَنَحْوُهُ أَوْلَى بِعَدَمِ التَّنْجِيسِ مِن هَذَا.